فهرس الكتاب

الصفحة 7433 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 221

معمولا لقول محذوف، تقديره: وقلنا لهم قولوا.

وقرئ (حسنا) بفتحتين و (حسنا) بضمّتين، و (حسنى) من غير تنوين كحبلى، و (احسانا) من الرّباعيّ.

فأمّا قراءة (حسنا) بالضّمّ والإسكان فيحتمل أوجها:

أحدها، وهو الظّاهر: أنّه مصدر وقع صفة لمحذوف، تقديره: وقولوا للنّاس قولا حسنا، أي ذا حسن.

الثّاني: أن يكون وصف به مبالغة، كأنّه جعل القول نفسه حسنا.

الثّالث: أنّه صفة على وزن"فعل"وليس أصله المصدر، بل هو كالحلو والمرّ، فيكون بمعنى"حسن"بفتحتين، فيكون فيه لغتان: حسن وحسن كالبخل والبخل، والحزن والحزن، والعرب والعرب.

الرّابع: أنّه منصوب على المصدر من المعنى، فإنّ المعنى: وليحسن قولكم حسنا.

وأمّا قراءة (حسنا) بفتحتين- وهي قراءة حمزة والكسائيّ- فصفة لمحذوف، تقديره: قولا حسنا، كما تقدّم في أحد أوجه (حسنا) .

وأمّا (حسنا) بضمّتين، فضمّة السّين للإتباع للحاء، فهو بمعنى"حسنا"بالسّكون، وفيه الأوجه المتقدّمة.

وأمّا من قرأ (حسنى) بغير تنوين، فحسنى مصدر كالبشرى والرّجعى. وقال النّحّاس في هذه القراءة:

"و لا يجوز هذا في العربيّة، لا يقال من هذا شي ء إلّا بالألف واللّام، نحو: الكبرى والفضلى"هذا قول سيبويه، وتابعه ابن عطيّة على هذا. [إلى أن قال:]

وأمّا من قرأ (احسانا) فهو مصدر وقع صفة لمصدر محذوف، أي قولا إحسانا، وفيه التّأويل المشهور.

وإحسانا (مصدر) من"أحسن"الّذي همزته للصّيرورة، أي قولا ذا حسن، كما تقول:"أعشبت الأرض"أي صارت ذا عشب. (1: 279)

نحوه الآلوسيّ. (1: 308)

ابن كثير: أي كلّموهم طيّبا، وليّنوا لهم جانبا، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بالمعروف، كما قال الحسن البصريّ في: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا فالحسن من القول يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحلم ويعفو ويصفح، ويقول للنّاس (حسنا) كما قال اللّه، وهو كلّ خلق حسن رضيه اللّه.

وقال الإمام أحمد ... عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال:"لا تحقرنّ من المعروف شيئا، وإن لم تجد فألق أخاك بوجه منطلق ..."وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للنّاس (حسنا) بعد ما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل، فجمع بين طرفي الإحسان الفعليّ والقوليّ، ثمّ أكّد الأمر بعبادته والإحسان إلى النّاس بالمتعيّن من ذلك، وهو الصّلاة والزّكاة. (1: 209)

البروسويّ: سمّاه (حسنا) مبالغة لفرط حسنه، أمر بالإحسان بالمال في حقّ أقوام مخصوصين، وهم الوالدان والأقرباء واليتامى والمساكين. ولمّا كان المال لا يسع الكلّ أمر بمعاملة النّاس كلّهم بالقول الجميل الّذي لا يعجز عنه العاقل، يعني وألينوا لهم القول بحسن المعاشرة وحسن الخلق وائمروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، أي وقولوا للنّاس صدقا وحقّا في شأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت