فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 222
محمّد عليه السّلام، فمن سألكم عنه فاصدقوه وبيّنوا صفته، ولا تكتموا أمره. (1: 172)
نحوه رشيد رضا (1: 368) ، والمراغيّ (1: 158) .
شبّر: عاملوهم بخلق جميل، وصف بالمصدر مبالغة، وفتحه حمزة والكسائيّ، أي قولا حسنا. (1: 116)
القاسميّ: أي قولا حسنا، أي كلّموهم طيّبا وليّنوا لهم جانبا. وفيه من التّأكيد والتّحضيض على إحسان مقاولة النّاس، أنّه وضع المصدر فيه موضع الاسم، وهذا إنّما يستعمل للمبالغة في تأكيد الوصف، كرجل عدل وصوم وفطر. (2: 180)
مغنيّة: إذا صدر من الإنسان عمل من الأعمال، أو قول من الأقوال يمكن حمله على وجه صحيح، وعلى وجه فاسد، فهل يحمل على الصّحّة، أو على الفساد، أو يجب التّوقّف وعدم الحكم بشي ء إلّا بدليل قاطع؟ ومثال ذلك: أن ترى رجلا مع امرأة لا تدري هل هي زوجته أو أجنبيّة عنه؟ أو تسمع كلاما، وأنت لا تدري هل أراد به المتكلّم النّيل منك، أو لم يرد ذلك؟
وقد اتّفق الفقهاء على وجوب الحمل على الصّحّة في ذلك وأمثاله، واستدلّوا فيما استدلّوا بقوله تعالى:
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا، وبقول عليّ أمير المؤمنين:
"ضع أمر أخيك على أحسنه"، وبقول الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام:"كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال، وقال هو لك: إنّي لم أقل، فصدّقه وكذّبهم"
وهذا مبدأ إنسانيّ بحت، لأنّه يكرّس كرامة الإنسان، ويؤكّد علاقة التّعاون والتّعاطف بين النّاس، ويبتعد بهم عمّا يثير الكراهية والنّفور. وبهذا يتبيّن أنّ الإسلام لا يقتصر على العقيدة والعبادة، وأنّه يهتمّ بالإنسانيّة وخيرها، ويرسم لها الطّرق الّتي تؤدّي بها إلى الحياة المثمرة النّاجحة.
ولكن الّذين باعوا دينهم للشّيطان استغلّوا هذا المبدإ الإنسانيّ، وانحرفوا به عن هدفه النّبيل، وبرّروا به أعمال القراصنة والمرابين ... وبديهة كما أشرنا أنّ مبدأ الحمل على الصّحّة لا ينطبق على أعمال السّلب والنّهب، والاحتيال والتّضليل، وما إلى ذلك ممّا نعلم علم اليقين لأنّه من المحرّمات والموبقات. وإنّما ينطبق على ما تحتمل فيه الصّدق والكذب، والصّحّة والفساد. (1: 141)
الطّباطبائيّ: (حسنا) مصدر بمعنى الصّفة جي ء به للمبالغة. وفي بعض القراءات (حسنا) بفتح الحاء والسّين صفة مشبّهة. والمعنى: قولوا للنّاس قولا حسنا، وهو كناية عن حسن المعاشرة مع النّاس، كافرهم، ومؤمنهم، ولا ينافي حكم القتال حتّى تكون آية القتال ناسخة له، لأنّ مورد القتال غير مورد المعاشرة، فلا ينافي الأمر بحسن المعاشرة، كما أنّ القول الخشن في مقام التّأديب لا ينافي حسن المعاشرة. (1: 219)
فضل اللّه: وهذا هو خطّ التّعامل مع الآخرين على مستوى حركة العلاقات الشّخصيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة؛ بحيث تكون الكلمة الطّيّبة والقول الحسن والأسلوب الجميل، عناوين إنسانيّة في انفتاح الإنسان على الإنسان الآخر، لأنّ القول الحسن في اللّفظ والمعنى يفتح القلب، وينعش الرّوح، ويقرّب الإحساس، ويقوّي الرّوابط بين النّاس.