فهرس الكتاب

الصفحة 7439 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 227

يرفعه.

فيكون تأويل الكلام حينئذ: ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما على الّذي هو أحسن، ثمّ حذف"هو"، وجاور أحسن"الّذي"، فعرّف بتعريفه؛ إذ كان كالمعرفة، من أجل أنّ الألف واللّام لا يدخلانه، و"الّذي"مثله، كما تقول العرب: مررت بالّذي خير منك وشرّ منك. [ثمّ استشهد بشعر]

وقال آخرون: معنى ذلك: تماما على الّذي أحسن موسى فيما امتحنه اللّه به في الدّنيا، من أمره ونهيه ...

وقال آخرون في ذلك: معناه: ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما على إحسان اللّه إلى أنبيائه وأياديه عندهم ...

وذكر عن يحيى بن يعمر، أنّه كان يقرأ ذلك (تماما على الّذى احسن) رفعا بتأويل على الّذي هو أحسن.

وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربيّة وجه صحيح، لخلافها ما عليه الحجّة مجمعة من قراءة الأمصار.

وأولى هذه الأقوال عندي بالصّواب، قول من قال:

معناه: ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما لنعمنا عنده، على الّذي أحسن موسى، في قيامه بأمرنا ونهينا، لأنّ ذلك أظهر معانيه في الكلام، وأنّ إيتاء موسى كتابه نعمة من اللّه عليه، ومنّة عظيمة، فأخبر جلّ ثناؤه أنّه أنعم بذلك عليه، لما سلف من صالح عمل، وحسن طاعة.

ولو كان التّأويل على ما قاله ابن زيد كان الكلام: ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما على الّذي أحسنّا، أو ثمّ آتى اللّه موسى الكتاب تماما على الّذي أحسن، وفي وصفه جلّ ثناؤه نفسه بإيتائه الكتاب، ثمّ صرفه الخبر بقوله:

(احسن) إلى غير المخبر عن نفسه، بقرب ما بين الخبرين، الدّليل الواضح على أنّ القول غير القول الّذي قاله ابن زيد.

وأمّا ما ذكر عن مجاهد من توجيهه (الّذى) إلى معنى الجميع، فلا دليل في الكلام يدلّ على صحّة ما قال من ذلك، بل ظاهر الكلام بالّذي اخترنا من القول أشبه، وإذا تنوزع في تأويل الكلام، كان أولى معانيه به أغلبه على الظّاهر، إلّا أن يكون من العقل أو الخبر دليل واضح، على أنّه معنيّ به غير ذلك. (8: 91)

الزّجّاج: الأكثر في القراءة بفتح النّون، ويجوز (احسن) على إضمار على الّذي هو أحسن. فأمّا الفتح فعلى أنّ (احسن) فعل ماض مبنيّ على الفتح.

وأجاز الكوفيّون أن يكون في موضع جرّ، وأن يكون صفة (الّذى) ، وهذا عند البصريّين خطأ فاحش.

[إلى أن قال:]

ومعنى عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ يكون على"تماما على المحسن"المعنى تماما من اللّه على المحسنين، ويكون تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ أي على الّذي أحسنه موسى من طاعة اللّه واتّباع أمره، ويجوز تماما على الّذي هو أحسن الأشياء. (2: 305)

القمّيّ: تمّ له الكتاب لما أحسن. (1: 221)

ابن الأنباريّ: تماما على الّذي أحسن موسى من العلم وكتب اللّه القديمة. (أبو حيّان 4: 255)

نحوه الواحديّ (2: 339)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت