فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 751
عذرهم. (5: 430)
نحوه القرطبيّ. (10: 162)
الفخر الرّازيّ: فيه وجوه:
أحدها: لا يؤذن لهم في الاعتذار، لقوله:
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ المرسلات: 36.
وثانيها: لا يؤذن لهم في كثرة الكلام.
وثالثها: لا يؤذن لهم في الرّجوع إلى دار الدّنيا وإلى التّكليف.
ورابعها: لا يؤذن لهم في حال شهادة الشّهود، بل يسكت أهل الجمع كلّهم ليشهد الشّهود.
وخامسها: لا يؤذن لهم في كثرة الكلام؛ ليظهر لهم كونهم آيسين من رحمة اللّه. (20: 96)
الطّباطبائيّ: ذكر بعث شهداء الأمم دليل على أنّهم يشهدون على أممهم بما عملوا في الدّنيا، وقرينة على أنّ المراد من نفي الإذن للكافرين أنّهم لا يؤذن لهم في الكلام، وهو الاعتذار لا محالة. ونفي الإذن في الكلام إنّما هو تمهيد لأداء الشّهود شهادتهم، كما تلوح إليه آيات أخر، كقوله: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ يس: 65، وقوله:
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ* وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
المرسلات: 36، 37.
على أنّ سياق قوله: ثُمَّ لا يُؤْذَنُ إلخ، يفيد أنّ المراد بهذا الّذي ذكر نفي ما يتّقى به الشّرّ يومئذ من الحيل، وبيان أنّه لا سبيل إلى تدارك مافات منهم، وإصلاح ما فسد من أعمالهم في الدّنيا يومئذ، وهو أحد أمرين: الاعتذار أو استئناف العمل، أمّا الثّاني فيتكفّله قوله: وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ، ولا يبقى للأوّل وهو الاعتذار بالكلام إلّا قوله: ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا (12: 317)
2 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ... الأحزاب: 53
الطّوسيّ: نهاهم عن دخول دور النّبيّ بغير إذن.
الزّمخشريّ: في معنى الظّرف، تقديره: وقت أن يؤذن لكم، و (غَيْرَ ناظِرِينَ) حال من (لا تَدْخُلُوا) ، وقع الاستثناء على الوقت والحال معا، كأنّه قيل: لا تدخلوا بيوت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا وقت الإذن ولا تدخلوها إلّا غير ناظرين، وهؤلاء قوم كانوا يتحيّنون طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه؛ ومعناه: لا تدخلوا يا هؤلاء المتحيّنون للطّعام إلّا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، وإلّا فلو لم يكن لهؤلاء خصوصا لما جاز لأحد أن يدخل بيوت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا أن يؤذن له إذنا خاصّا وهو الإذن إلى الطّعام فحسب.
الطّبرسيّ: نهاهم سبحانه عن دخول دار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بغير إذن، وهو قوله: إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ أي في الدّخول، يعني إلّا أن يدعوكم إلى طعام فادخلوا غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ أي غير منتظرين إدراك الطّعام، فيطول مقامكم في منزله. والمعنى لا تدخلوها بغير إذن وقبل نضج الطّعام، انتظارا لنضجه، فيطول لبثكم