فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 752
ومقامكم. (4: 368)
الفخر الرّازيّ: لمّا بيّن من حال النّبيّ أنّه داع إلى اللّه، بقوله: وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ الأحزاب: 46، قال هاهنا: لا تدخلوا إلّا إذا دعيتم، يعني كما أنّكم ما دخلتم الدّين إلّا بدعائه، فكذلك لا تدخلوا عليه إلّا بعد دعائه.
وقوله: غَيْرَ ناظِرِينَ منصوب على الحال، والعامل فيه على ما قاله الزّمخشريّ (لا تدخلوا) ، قال: وتقديره:
لا تدخلوا بيوت النّبيّ إلّا مأذونين غير ناظرين.
وفي الآية مسائل:
الأولى: قوله: إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ إمّا أن يكون فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولا تدخلوا إلى طعام إلّا أن يؤذن لكم، فلا يكون منعا من الدّخول في غير وقت الطّعام بغير الإذن. وإمّا أن لا يكون فيه تقديم وتأخير، فيكون معناه: ولا تدخلوا إلّا أن يؤذن لكم إلى طعام، فيكون الإذن مشروطا بكونه إلى الطّعام، فإن لم يؤذن لكم إلى طعام فلا يجوز الدّخول، فلو أذن لواحد في الدّخول لاستماع كلام لا لأكل طعام، لا يجوز.
نقول: المراد هو الثّاني ليعمّ النّهي عن الدّخول.
وأمّا قوله: فلا يجوز إلّا بالإذن الّذي إلى طعام، نقول:
قال الزّمخشريّ: الخطاب مع قوم كانوا يجيئون حين الطّعام ويدخلون من غير إذن، فمنعوا من الدّخول في وقته بغير إذن.
والأولى أن يقال: المراد هو الثّاني، لأنّ التّقديم والتّأخير خلاف الأصل، وقوله: إِلى طَعامٍ من باب التّخصيص بالذّكر، فلا يدلّ على نفي ما عداه، لا سيّما إذا علم أنّ غيره مثله، فإنّ من جاز دخول بيته بإذنه إلى طعامه جاز دخوله إلى غير طعامه بإذنه، فإنّ غير الطّعام ممكن وجوده مع الطّعام، فإنّ من الجائز أن يتكلّم معه وقتما يدعوه إلى طعام ويستقضيه في حوائجه، ويعلّمه ممّا عنده من العلوم مع زيادة الإطعام، فإذا رضي بالكلّ فرضاه بالبعض أقرب إلى الفعل، فيصير من باب فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ الإسراء: 23.
وقوله: (غَيْرَ ناظِرِينَ) يعني أنتم لا تنتظروا وقت الطّعام فإنّه ربّما لا يتهيّأ. (25: 224)
القرطبيّ: هذه الآية تضمّنت قصّتين:
إحداهما: الأدب في أمر الطّعام والجلوس.
والثّانية: أمر الحجاب. (14: 223)
أبو حيّان: قال الزّمخشريّ: (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ) في معنى الظّرف، تقديره: وقت أن يؤذن لكم، و (غَيْرَ ناظِرِينَ) حال من (لا تَدْخُلُوا) أوقع الاستثناء على الوقت والحال معا، كأنّه قيل: لا تدخلوا بيوت النّبيّ إلّا وقت الإذن، ولا تدخلوها إلّا غير ناظرين إناه، انتهى.
فقوله: إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ في معنى الظّرف، وتقديره:
وقت أن يؤذن لكم. وأنّه أوقع الاستثناء على الوقت، فليس بصحيح. وقد نصّوا على أنّ"أن"المصدريّة لا تكون في معنى الظّرف، تقول: أجيئك صياح الدّيك وقدوم الحاجّ، ولا يجوز أجيئك أن يصيح الدّيك ولا أن يقدم الحاجّ.
وأمّا أنّ الاستثناء وقع على الوقت والحال معا فلا يجوز على مذهب الجمهور، ولا يقع بعد"إلّا"في الاستثناء إلّا المستثنى أو المستثنى منه، أو صفة المستثنى