فهرس الكتاب

الصفحة 7441 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 229

وغيرهم. [ثمّ نقل قولي مجاهد وابن قتيبة]

والقول الرّابع: أنّه موسى.

ثمّ في معنى (احسن) قولان:

أحدهما: أحسن في الدّنيا بطاعة اللّه عزّ وجلّ. [ثمّ نقل أقوال الحسن وقتادة والرّبيع والطّبريّ]

والثّاني: أحسن من العلم وكتب اللّه القديمة، وكأنّه زيد على ما أحسنه من التّوراة، ويكون"التّمام"بمعنى الزّيادة، ذكره ابن الأنباريّ.

فعلى هذين القولين، يكون (الّذى) بمعنى"ما".

وقرأ أبو عبد الرّحمان السّلميّ، وأبو رزين، والحسن، وابن يعمر (على الّذي احسن) بالرّفع. قال الزّجّاج: معناه: على الّذي هو أحسن الأشياء.

وقرأ عبد اللّه بن عمرو، وأبو المتوكّل، وأبو العالية (على الّذى احسن) برفع الهمزة وكسر السّين وفتح النّون؛ وهي تحتمل الإحسان، وتحتمل العلم.

ابن عربيّ: أي، تتميما لكرامة الولاية، ونعمة النّبوّة، مزيدا على الّذي أحسنه موسى من سلوك طريق الكمال، وبلوغه إلى ما بلغ من مقام المكالمة، والقرب بالوجود الموهوب، بعد الفناء في الوحدة، كما قال تعالى:

فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ الأعراف: 143 بالتّكميل ودعوة الخلق إلى الحقّ. (1: 413)

أبو حيّان: (الّذى احسن) : جنس على من كان محسنا من أهل ملّته، قاله مجاهد، أي إتماما للنّعمة عندهم.

وقيل: المراد ب (الّذى احسن) مخصوص. [ثمّ نقل قول أبي مسلم الأصفهانيّ وغيره وقال:]

و (الّذى) في هذه التّأويلات واقعة على من يعقل.

[ثمّ نقل قول ابن قتيبة والزّمخشريّ وغيرهما وقال:]

و (الّذى) في هذا التّأويل واقعة على غير العاقل.

وقيل: (الّذى) مصدريّة، وهو قول كوفيّ.

وفي (احسن) ضمير موسى، أي تماما على إحسان موسى بطاعتنا، وقيامه بأمرنا ونهينا، ويكون في (على) إشعار بالعلّيّة، كما تقول: أحسنت إليك على إحسانك إليّ.

وقيل: الضّمير في (احسن) يعود على اللّه تعالى، وهذا قول ابن زيد، ومتعلّق الإحسان إلى أنبيائه أو إلى موسى قولان، وأحسن ما في هذه الأقوال كلّها فعل.

وقال بعض نحاة الكوفة: يصحّ أن يكون (احسن) اسما وهو أفعل التّفضيل، وهو مجرور صفة ل (الّذى) وإن كان نكرة من حيث قارب المعرفة؛ إذ لا يدخله"أل"كما تقول العرب: مررت بالّذي خير منك، ولا يجوز مررت بالّذي عالم. وهذا سائغ على مذهب الكوفيّين في الكلام، وهو خطأ عند البصريّين. [ثمّ نقل القراءات] (4: 255)

السّمين: (احسن) فيه وجهان:

أظهرهما: أنّه فعل ماض، واقع صلة للموصول، وفاعله مضمر يعود على (موسى) ، أي تماما على الّذي احسن، فيكون (الّذى) عبارة عن (موسى) . وقيل: كلّ من أحسن، وقيل: (الّذى) عبارة عمّا عمله موسى وأتقنه، أي: تماما على الّذي أحسنه موسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت