فهرس الكتاب

الصفحة 7442 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 230

والثّاني: أنّ (احسن) اسم على وزن"أفعل"، كأفضل، وأكرم، واستغنى بوصف الموصول عن صلته؛ وذلك أنّ الموصول متى وصف بمعرفة، نحو: مررت بالّذي أخيك، أو بما يقارب المعرفة نحو: مررت بالّذي خير منك، وبالّذي أحسن منك، جاز ذلك، واستغنى عن صلته، وهو مذهب الفرّاء.

ويجوز أن يكون (الّذى) مصدريّة، و (احسن) فعل ماض، صلتها، والتّقدير: تماما على إحسانه، أي إحسان اللّه إليه، وإحسان موسى إليهم، وهو رأي يونس والفرّاء.

وفتح نون (احسن) قراءة العامّة، وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق برفعها، وفيها وجهان:

أظهرهما: أنّه خبر مبتدإ محذوف، أي على الّذي هو أحسن، فحذف العائد وإن لم تطل الصّلة، فهي شاذّة من جهة ذلك، وقد تقدّم ذلك بدلائله، عند قوله: ما بَعُوضَةً البقرة: 26، فيمن رفع (بعوضة) .

والثّاني: أن يكون (الّذى) واقعا موقع (الّذين) ، وأصل (احسن) : (احسنوا) بواو الضّمير، حذفت الواو اجتزاء بحركة ما قبلها، قاله التّبريزيّ. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (3: 220)

ابن كثير: تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا أي آتيناه الكتاب الّذي أنزلناه إليه تماما كاملا جامعا، لما يحتاج إليه في شريعته، كقوله: وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ الأعراف: 145.

وقوله تعالى: عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ أي جزاء على إحسانه في العمل وقيامه بأوامرنا وطاعتنا، كقوله:

هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ الرّحمن: 60، وكقوله: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا البقرة: 124، وكقوله:

وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ السّجدة: 24، [ثمّ نقل الأقوال:]

نحوه المراغيّ. (8: 77)

الكاشانيّ: على من أحسن القيام به. (2: 171)

البروسويّ: أي على من أحسن القيام به كائنا من كان من الأنبياء والمؤمنين. (3: 121)

شبّر: أي على إحسان موسى، أي ليكمل إحسانه الّذي يستحقّ به كمال ثوابه في الآخرة، أو تماما على المحسنين الّذي هو أحدهم وهم الّذين أحسنوا القيام به، والنّون قد تحذف من"الّذين"، أو تماما على إحسان اللّه إلى أنبيائه، أو تماما لكرامته في الجنّة على إحسانه في الدّنيا. (2: 336)

الآلوسيّ: أي من أحسن القيام به كائنا من كان ف (الّذى) للجنس. ويؤيّده قراءة عبد اللّه (على الّذين احسنوا) ، وقراءة الحسن: (على المحسنين) . [ثمّ استشهد بشعر]

وكلام مجاهد محتمل للوجهين، أو على الّذي أحسن تبليغه وهو موسى عليه السّلام، أو تماما على ما أحسنه موسى عليه السّلام، أي أجاده من العلم والشّرائع، أي زيادة على عمله على وجه التّتميم، وعن ابن زيد أنّ المراد:

تماما على إحسان اللّه تعالى على أنبيائه عليهم السّلام.

وظاهره أنّ (الّذى) موصول حرفيّ، وقد قيل به في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت