فهرس الكتاب

الصفحة 7443 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 231

قوله تعالى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا التّوبة: 69، وضمير (احسن) حينئذ للّه تعالى، ومثله في ذلك ما نقل عن الجبّائيّ من أنّ المراد: على الّذي أحسن اللّه تعالى به على موسى عليه السّلام من النّبوّة وغيرها، وكلاهما خلاف الظّاهر.

وعن أبي مسلم أنّ المراد بالموصول إبراهيم عليه السّلام، وهو مبنيّ على ما زعمه من اتّصال الآية بقصّة إبراهيم عليه السّلام.

وقرأ يحيى بن يعمر (احسن) بالرّفع على أنّه خبر مبتدإ محذوف، و (الّذى) وصف للدّين أو للوجه يكون عليه الكتب، أي تماما على الدّين الّذي هو أحسن دين وأرضاه، أو آتينا موسى الكتاب تامّا كاملا على الوجه الّذي هو أحسن ما يكون عليه الكتب، والأحسنيّة بالنّسبة إلى غير دين الإسلام وغير ما عليه القرآن.

رشيد رضا: معناه آتينا موسى الكتاب تماما للنّعمة والكرامة على من أحسن في اتّباعه واهتدى به، كما قال في أواخر ما نزل من القرآن: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... المائدة: 3، [ثمّ نقل قول ابن كثير وابن جرير وقال:]

وما قدّرناه أوّلا أبعد عن التّكلّف. (8: 203)

عزّة دروزة: ولقد قيلت أقوال عديدة كذلك، في تأويل جملة: تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ، فمنها: أنّها بمعنى: تامّ على أحسن الوجوه، ومنها أنّها بمعنى: تماما على الّذي أحسن موسى من العلم والشّرائع، ومنها أنّها بمعنى: إتماما لما أحسن اللّه إلى موسى من نبوّة وتكريم وتكليم. والمعنى الأخير هو الأوجه على ما يتبادر لنا.

وقد يتبادر لنا معنى آخر وهو: إتماما لإحسانه الّذي أحسنه على بني إسرائيل بالنّجاة من فرعون وقومه.

ولعلّ ضمير الجمع الغائب العائد إلى بني إسرائيل في الآية ممّا يوجّه هذا المعنى. (4: 239)

الطّباطبائيّ: يبيّن أنّ إنزال الكتاب لتتمّ به نقيصة الّذين أحسنوا من بني إسرائيل في العمل بهذه الشّرائع الكلّيّة العامّة، وقد قال تعالى في قصّة موسى بعد نزول الكتاب: وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ ... الأعراف: 145، وقال: وَادْخُلُوا الْبابَ ... البقرة: 58، وعلى هذا فالموصول في قوله: (على الّذى احسن) يفيد الجنس.

وقد ذكروا في معنى الجملة وجوها أخرى. [ثمّ نقلها وقال:]

وضعف الجميع ظاهر. (7: 382)

عبد الكريم الخطيب: هو وصف للحال الّذي نزل عليها الكتاب الّذي جاء به موسى، وهو أنّه جاء تامّا على أحسن ما يكون عليه التّمام، كما جاء مفصّلا لكلّ شي ء. ففي التّوراة بيان مفصّل لكلّ جزئيّة جاءت بها الشّريعة الموسويّة، فيما يتّصل بالعقيدة، أو بالأمور الدّنيويّة؛ حيث لم تدع مجالا لتأويل أو تفسير، ولا مكانا لعقل ينظر ويجتهد. (4: 349)

مكارم الشّيرازيّ: إشارة إلى جميع المحسنين، والّذين يستجيبون للحقّ، ويقبلون بالأوامر الإلهيّة. (4: 479)

فضل اللّه: لا نقصان فيه، لما يحتاج إليه النّاس من شؤونهم، وربّما كان هذا هو أوّل كتاب مفصّل ينزّله اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت