فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 232
على النّاس، على الوجه الأحسن، والطّريقة الأفضل، والأسلوب الأمثل. وهذا ما نفهمه من هذه الفقرة، لأنّ جوّ الآية يوحي بأنّها واردة في مقام بيان كمال الكتاب وقيمته، وموقعه من حركة الرّسالات الّتي كان اللّه سبحانه ينزّلها بالطّريقة الّتي تتناسب مع كلّ مرحلة من مراحل تطوّر الإسلام الفكريّ، وبهذا كانت تتفاضل في أسلوبها وأفكارها وفاعليّتها في بناء شخصيّة الإنسان.
ونلاحظ أنّ هذا التّعبير: عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ منسجم مع التّعابير القرآنيّة المماثلة ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فصّلت: 34، وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ العنكبوت: 46، حيث أريد منها الطّريقة الأحسن، أو الكلمة الأحسن. وربّما كان هذا أولى ممّا فهمه المفسّرون، من أنّ المراد بها الإنسان الّذي أحسن، أي صدر منه الإحسان؛ وذلك من أجل أن تتمّ به نقيصته. فإنّ كلمة (على) لا تتناسب مع أسلوب الآية، لأنّه لم يسبقها فعل يتعدّى ب"على"، كما أنّه لا معنى لأن يكون الكتاب مختصّا بالّذي هو أحسن، فإنّه لجميع النّاس، لينمّي الّذي أحسن، وليهدي الّذي أساء.
2 -.. قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ...
يوسف: 23
راجع"ث وي- مثواى"
3 -.. قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ... يوسف: 100
راجع"خ ر ج- اخرجنى وب د و- البدو"
4 -.. إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. الكهف: 30
راجع"ع م ل- عملا"
5 -.. وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ... القصص: 77
ابن عبّاس: (و احسن) إلى الفقراء والمساكين كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ... بالمال. (330)
ابن زيد: أحسن فيما رزقك اللّه.
(الطّبريّ 20: 113)
أعط فضل مالك كلّما زاد على قدر حاجتك.
(الماورديّ 4: 267)
يحيى بن سلّام: (احسن) فيما افترض اللّه عليك كَما أَحْسَنَ في إنعامه عليك. (الماورديّ 4: 267)
الطّبريّ: وأحسن في الدّنيا إنفاق مالك الّذي آتاكه اللّه، في وجوهه وسبله، كما أحسن اللّه إليك، فوسّع عليك منه، وبسط لك فيها. (20: 113)
الماورديّ: فيه ثلاثة تأويلات: [و نقل قولي ابن زيد ويحيى بن سلّام]
الثّالث: أحسن في طلب الحلال كما أحسن إليك في الإحلال. (4: 267)
الطّوسيّ: أي افعل الجميل إلى الخلق، وتفضّل عليهم، كما تفضّل اللّه عليك. (8: 178)
القشيريّ: إنّما كان يكون منه حسنة لو آمن باللّه، لأنّ الكافر لا حسنة له. والآية تدلّ على أنّ للّه على الكافر نعما دنيويّة.