فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 237
معاصي اللّه. (1: 539 - 541)
الفخر الرّازيّ: في قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ...
وجوه:
الأوّل: (احسنوا) دخل تحته الائتمار بجميع المأمورات، وقوله: (و اتّقوا) دخل تحته الانتهاء عن جميع المنهيّات، والمكلّف عند هذين الأمرين يستحقّ الثّواب العظيم.
الثّاني: (احسنوا) في طاعة الرّسول في ذلك الوقت، واتّقوا اللّه في التّخلّف عن الرّسول؛ وذلك يدلّ على أنّه يلزمهم الاستجابة للرّسول وإن بلغ الأمر بهم في الجراحات ما بلغ من بعد أن يتمكّنوا معه من النّهوض.
الثّالث: (احسنوا) فيما أتوا به من طاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، (و اتّقوا) ارتكاب شي ء من المنهيّات بعد ذلك. (9: 98)
نحوه النّيسابوريّ. (4: 126)
العكبريّ: (و منهم) : حال من الضّمير في (احسنوا) . (1: 310)
ابن عربيّ: (احسنوا) أي ثبتوا في مقام المشاهدة، (و اتّقوا) بقاياهم. (1: 235)
البيضاويّ: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ صفة ل (المؤمنين) ، أو نصب على المدح أو مبتدأ، خبره لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ بجملته، و (من) للبيان.
والمقصود من ذكر الوصفين: المدح والتّعليل لا التّقييد، لأنّ المستجيبين كلّهم محسنون متّقون.
مثله أبو السّعود (2: 65) ، ونحوه البروسويّ (2: 126) ، وشبّر (1: 399) ، والآلوسيّ (4: 124) .
أبو حيّان: [ذكر قول العكبريّ وأضاف:]
فعلى هذا تكون (من) للتّبعيض، وهو قول من لا يرى أنّ (من) تكون لبيان الجنس. (3: 117)
السّمين: (منهم) فيه وجهان:
أحدهما: أنّه حال من الضّمير في (احسنوا) ، وعلى هذا ف (من) تكون تبعيضيّة.
والثّاني: أنّها لبيان الجنس. (2: 260)
الشّربينيّ: (احسنوا) بطاعته (و اتّقوا) مخالفته.
[إلى أن قال مثل الزّمخشريّ] (1: 265)
رشيد رضا وأستاذه عبده: ... وقد يقال: إنّ أولئك الّذين استجابوا للّه ولرسوله في تلك الحالة هم خيار المؤمنين، وكلّهم من المحسنين المتّقين، فما معنى قوله: (منهم) ؟
وأجابوا عن ذلك بأنّ (من) هنا للتّبيين لا للتّبعيض، وأنّ الوصف بالإحسان والتّقوى للمدح والتّعليل لا للتّقييد. واختار الأستاذ الإمام قول من قال: إنّ (من) للتّبعيض، وقال: هي في محلّها، لأنّ من المؤمنين الصّادقين من لم يخرج معه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى"حمراء الأسد"أي وهم من الّذين لا يضيع اللّه أجرهم، ولكنّهم لا يستحقّون الأجر العظيم الّذي استحقّه الّذين خرجوا معه، وهم مثقلون بالجراح ومرهقون من الإعياء إلى استئناف قتال أضعافهم من الأقوياء.
أقول: فالضّمير في قوله: (منهم) راجع على هذا القول للمؤمنين لا للّذين استجابوا وهو لا يظهر إلّا إذا جعلنا قوله: الَّذِينَ اسْتَجابُوا منصوبا على المدح،