فهرس الكتاب

الصفحة 7450 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 238

والجملة المدحيّة معترضة.

قال الأستاذ: وثمّ وجه آخر: وهو أنّه وجد في نفوس بعض المؤمنين بعد"أحد"شي ء من الضّعف، فهذه الآيات كلّها تأديب لهم. ولمّا دعاهم صلّى اللّه عليه وسلّم للخروج لبّوا واستجابوا له ظاهرا وباطنا، ولكن عرض لبعضهم عند الخروج بالفعل موانع في أنفسهم أو أهليهم فلم يخرجوا، فأراد من الّذين أحسنوا واتّقوا الّذين خرجوا بالفعل وهم بعض الّذين استجابوا. والإحسان: أن يعمل الإنسان العمل على أكمل وجوهه الممكنة، والتّقوى: أن يتّقي الإساءة والتّقصير فيه.

أقول: وهذا الوجه أظهر الوجوه وأحسنها. (4: 237)

الطّباطبائيّ: قصر الوعد على بعض أفراد المستجيبين، لأنّ الاستجابة فعل ظاهريّ لا يلازم حقيقة الإحسان والتّقوى الّذين عليهما مدار الأجر العظيم، وهذا من عجيب مراقبة القرآن في بيانه؛ حيث لا يشغله شأن عن شأن. ومن هنا يتبيّن أنّ هؤلاء الجماعة ما كانوا خالصين للّه في أمره، بل كان فيهم من لم يكن محسنا متّقيا يستحقّ عظيم الأجر من اللّه سبحانه.

وربّما يقال: إنّ (من) في قوله: (منهم) بيانيّة، كما قيل مثله في قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ... وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا الفتح: 29، وهو تأوّل بما يدفعه السّياق. (4: 63)

نحوه بتلخيص فضل اللّه. (6: 389)

مكارم الشّيرازيّ: يتبيّن من تخصيص جماعة معيّنة بالأجر العظيم في هذه الآية أنّه كان هناك بينهم من لم يملك الإخلاص الكامل، كما يمكن أن يكون التّعبير ب (منهم) إشارة إلى أنّ بعض المقاتلين في"أحد"امتنعوا ببعض الحجج عن تلبية نداء الرّسول، والإسهام في هذه الحركة. (3: 9)

2 -.. ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.

المائدة: 93

ابن عبّاس: أحسنوا العمل بترك شربها بعد التّحريم. (ابن الجوزيّ 2: 421)

مقاتل: أحسنوا العمل بعد تحريمها.

(ابن الجوزيّ 2: 421)

الطّوسيّ: أي يريد ثوابهم وإجلالهم وإكرامهم.

والإحسان: النّفع الحسن الواصل إلى الغير، ولا يقال لكلّ حسن: إحسان، لأنّه لا يقال في العذاب بالنّار: أنّه إحسان وإن كان حسنا. (4: 22)

القشيريّ: واللّه يحبّ المحسنين أعمالا، والمحسنين آمالا، والمحسنين أحوالا. (2: 143)

الزّمخشريّ: ثمّ ثبتوا على اتّقاء المعاصي وأحسنوا أعمالهم، أو أحسنوا إلى النّاس وآسوهم بما رزقهم اللّه من الطّيّبات.

وقيل: لمّا نزل تحريم الخمر قالت الصّحابة: يا رسول اللّه فكيف بإخواننا الّذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر؟ فنزلت، يعني أنّ المؤمنين لا جناح عليهم في أيّ شي ء طعموه من المباحات إذا ما اتّقوا المحارم، ثمّ اتّقوا وآمنوا ثمّ اتّقوا وأحسنوا، على معنى أنّ أولئك كانوا على هذه الصّفة ثناء عليهم وحمدا لأحوالهم في الإيمان والتّقوى والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت