فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 239
ومثاله: أن يقال لك: هل على زيد فيما فعل جناح؟
فتقول- وقد علمت أنّ ذلك أمر مباح-: ليس على أحد جناح في المباح إذا اتّقى المحارم وكان مؤمنا محسنا، تريد أنّ زيدا تقيّ مؤمن محسن، وأنّه غير مؤاخذ بما فعل.
الفخر الرّازيّ: والمعنى أنّه تعالى لمّا جعل الإحسان شرطا في نفي الجناح، بيّن أنّ تأثير الإحسان ليس في نفي الجناح فقط، بل وفي أنّه يحبّه اللّه، ولا شكّ أنّ هذه الدّرجة أشرف الدّرجات وأعلى المقامات.
البيضاويّ: وتحرّوا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها.
[ثمّ ذكر شأن النّزول وقال:]
ويحتمل أن يكون هذا التّكرير باعتبار الأوقات الثّلاثة، أو باعتبار الحالات الثّلاث: استعمال الإنسان التّقوى والإيمان بينه وبين نفسه، وبينه وبين النّاس، وبينه وبين اللّه تعالى، ولذلك بدّل الإيمان بالإحسان في الكرّة الثّالثة، إشارة إلى ما قاله عليه الصّلاة والسّلام في تفسيره.
أو باعتبار المراتب الثّلاث: المبدإ والوسط والمنتهى، أو باعتبار ما يتّقى، فإنّه ينبغي أن يترك المحرّمات توقّيا من العقاب، والشّبهات تحرّزا عن الوقوع في الحرام، وبعض المباحات تحفّظا للنّفس عن الخسّة، وتهذيبا لها عن دنس الطّبيعة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فلا يؤاخذهم بشي ء.
وفيه دليل أنّ من فعل ذلك صار محسنا، ومن صار محسنا صار للّه محبوبا. (1: 291)
مثله البروسويّ (2: 437) ، ونحوه الكاشانيّ (2: 84) ، وشبّر (2: 212) .
الخازن: يعني أنّه تعالى يحبّ المتقرّبين إليه بالإيمان والأعمال الصّالحة والتّقوى والإحسان، وهذا ثناء ومدح لهم على الإيمان والتّقوى والإحسان، لأنّ هذه المقامات من أشرف الدّرجات وأعلاها. (2: 75)
الآلوسيّ: وَأَحْسَنُوا فإنّ الإحسان إذا كان متعدّيا، وجب أن تكون المعاصي الّتي أمروا باتّقائها قبله أيضا متعدّية، وهو في غاية الضّعف؛ إذ لا تصريح في الآية بأنّ المراد بالإحسان: الإحسان المتعدّي، ولا يمتنع أن يراد به فعل الحسن والمبالغة فيه، وإن خصّ الفاعل ولم يتعدّ إلى غيره، كما يقولون لمن بالغ في فعل الحسن:
أحسنت وأجملت.
ثمّ لو سلّم أنّ المراد به الإحسان المتعدّي، فلم لا يجوز أن يعطف فعل متعدّ على فعل لا يتعدّى. ولو صرّح سبحانه فقال: اتّقوا القبائح كلّها وأحسنوا إلى النّاس لم يمتنع، وذلك ظاهر. [و أطال الكلام في المراد بالتّقوى إلى أن قال:]
وجملة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ على سائر التّقادير تذييل مقرّر لمضمون ما قبله أبلغ تقرير. وذكر بعضهم أنّه كان الظّاهر: واللّه يحبّ هؤلاء، فوضع (المحسنين) موضعه، إشارة إلى أنّهم متّصفون بذلك. (7: 20)
ابن عاشور: ويشمل فعل (و احسنوا) الإحسان إلى المسلمين، وهو زائد على التّقوى، لأنّ منه إحسانا غير واجب، وهو ممّا يجلب مرضاة اللّه، ولذلك ذيّله