فهرس الكتاب

الصفحة 7452 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 240

بقوله: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. (5: 207)

عبد الكريم الخطيب: وفي الفاصلة الّتي ختمت بها الآية الكريمة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ في هذه الفاصلة ما يكشف عن هذه المنزلة الّتي تهتف الآية الكريمة بالمؤمنين أن يسعوا إليها، وأن يعملوا على بلوغها.

وتلك هي منزلة الإحسان، تلك المنزلة الّتي ذكرها الرّسول الكريم في قوله [و ذكر حديث النّبيّ]

فالإحسان هو أعلى درجات الإيمان:"أن تخشى اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك".

وتلك منزلة لا ينالها إلّا المصطفين من عباد اللّه، ولهذا ضمّهم اللّه إليه، وجعلهم من أصفّائه وأحبابه، فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ

راجع أيضا:"و ق ي- اتّقوا"

احسنتم

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ... الإسراء: 7

ابن عبّاس: إِنْ أَحْسَنْتُمْ وحّدتم باللّه (احسنتم) وحّدتم (لانفسكم) ثواب ذلك الجنّة وَإِنْ أَسَأْتُمْ أشركتم باللّه. (233)

إن أطعتم اللّه، عفا عنك المساوئ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ بالفساد وعصيان الأنبياء، (فلها) يريد فعلى أنفسكم يقع الوبال. (الواحديّ 3: 97)

الطّبريّ: إِنْ أَحْسَنْتُمْ يا بني إسرائيل، فأطعتم اللّه وأصلحتم أمركم، ولزمتم أمره ونهيه، (احسنتم) وفعلتم ما فعلتم من ذلك (لانفسكم) ، لأنّكم إنّما تنفعون بفعلكم ما تفعلون من ذلك أنفسكم في الدّنيا والآخرة. أمّا في الدّنيا فإنّ اللّه يدفع عنكم من بغاكم سوء، وينمّي لكم أموالكم، ويزيدكم إلى قوّتكم قوّة.

وأمّا في الآخرة فإنّ اللّه تعالى يثيبكم به جنانه.

وَإِنْ أَسَأْتُمْ يقول: وإن عصيتم اللّه وركبتم ما نهاكم عنه حينئذ، فإلى أنفسكم تسيؤون، لأنّكم تسخطون بذلك على أنفسكم ربّكم، فيسلّط عليكم في الدّنيا عدوّكم، ويمكّن منكم من بغاكم سوء، ويخلّدكم في الآخرة في العذاب المهين. (15: 31)

الثّعلبيّ: يا بني إسرائيل أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لها ثوابا ونفعها، وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي فعليها، كقوله:

فَسَلامٌ لَكَ الواقعة: 91، أي عليك. (6: 85)

نحوه الخازن. (4: 118)

الماورديّ: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لأنّ الجزاء بالثّواب يعود إليها، فصار ذلك إحسانا لها.

الطّوسيّ: يقول اللّه تعالى لخلقه من المكلّفين: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أي فعلتم الأفعال الحسنة من الإنعام إلى الغير، والأفعال الجميلة الّتي هي طاعة أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ، لأنّ ثواب ذلك واصل إليكم، وَإِنْ أَسَأْتُمْ إلى الغير وظلمتموه أسأتم لأنفسكم، لأنّ وبال ذلك وعقابه واصل إليكم، وإنّما قال: (فلها) ليقابل قوله: أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت