فهرس الكتاب

الصفحة 7453 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 241

والمعنى إن أسأتم فإليها، كما يقال: أحسن إلى نفسه، ليقابل: أساء إلى نفسه، على أنّ حروف الصّفات يقوم بعضها مقام بعض إذا تقاربت معانيها، قال تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها الزّلزال: 5، والمعنى أوحى إليها. ومعنى"أنت في منتهى الإساءة"، و"أنت المختصّ بالإساءة"متقارب. (6: 451)

القشيريّ: إن أحسنتم فثوابكم كسبتم، وإن أسأتم فعداءكم جلبتم، والحقّ أعزّ من أن يعود إليه من أفعال عباده زين أو يلحقه شين. (4: 9)

البغويّ: [مثل الثّعلبيّ وأضاف:]

وقيل: فلها الجزاء والعقاب. (3: 122)

الزّمخشريّ: أي الإحسان والإساءة كلاهما مختصّ بأنفسكم لا يتعدّى النّفع والضّرر إلى غيركم.

وعن عليّ رضى اللّه عنه:"ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه"وتلاها. (2: 439)

نحوه ابن الجوزيّ. (5: 10)

ابن عطيّة: والمعنى أنّكم بعملكم تؤخذون لا يكون ذلك ظلما ولا تسرّعا إليكم. (3: 440)

الطّبرسيّ: [مثل الطّوسيّ وأضاف:]

وقيل: إنّ قوله: (فلها) بمعنى"فعليها"كقوله تعالى:

لَهُمُ اللَّعْنَةُ الرّعد: 25، أي عليهم اللّعنة، وقيل:

معناه: فلها الجزاء والعقاب. وإذا أمكن حمل الكلام على الظّاهر، فالأولى أن لا يعدل عنه. وهذا الخطاب لبني إسرائيل، ليكون الكلام جاريا على النّسق والنّظام.

ويجوز أن يكون خطابا لأمّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله، فيكون اعتراضا بين القصّة، كما يفعل الخطيب والواعظ يحكي شيئا ثمّ يعظ ثمّ يعود إلى الحكاية، فكأنّه- لمّا بيّن أنّ بني إسرائيل لمّا علوا وبغوا في الأرض سلّط عليهم قوما، ثمّ لمّا تابوا قبل توبتهم وأظفرهم على عدوّهم- خاطب أمّتنا بأنّ من أحسن عاد نفع إحسانه إليه، ومن أساء عاد ضرره إليه، ترغيبا وترهيبا. (3: 399)

الفخر الرّازيّ: وفيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أنّه تعالى حكى عنهم لمّا عصوا سلّط عليهم أقواما قصدوهم بالقتل والنّهب والسّبي ولمّا تابوا أزال عنهم تلك المحنة وأعاد عليهم الدّولة، فعند ذلك ظهر أنّهم إن أطاعوا فقد أحسنوا إلى أنفسهم، وإن أصرّوا على المعصية فقد أساءوا إلى أنفسهم، وقد تقرّر في العقول أنّ الإحسان إلى النّفس حسن مطلوب، وأنّ الإساءة إليها قبيحة، فلهذا المعنى قال تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ ....

المسألة الثّانية: قال الواحديّ: لا بدّ هاهنا من إضمار، والتّقدير: وقلنا: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، والمعنى: إن أحسنتم بفعل الطّاعات فقد أحسنتم إلى أنفسكم، من حيث إنّ ببركة تلك الطّاعات يفتح اللّه عليكم أبواب الخيرات والبركات، وإن أسأتم بفعل المحرّمات أسأتم إلى أنفسكم، من حيث إنّ بشؤم تلك المعاصي يفتح اللّه عليكم أبواب العقوبات.

المسألة الثّالثة: قال النّحويّون: إنّما قال: وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها للتّقابل، والمعنى: فإليها أو فعليها، مع أنّ حروف الإضافة يقوم بعضها مقام بعض، كقوله تعالى:

يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها* بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها الزّلزال: 4، 5، أي إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت