فهرس الكتاب

الصفحة 7454 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 242

المسألة الرّابعة: قال أهل الإشارات: هذه الآية تدلّ على أنّ رحمة اللّه تعالى غالبة على غضبه، بدليل أنّه لمّا حكى عنهم الإحسان أعاده مرّتين، فقال: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ولمّا حكى عنهم الإساءة اقتصر على ذكرها مرّة واحدة، فقال: وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ولو لا أنّ جانب الرّحمة غالب وإلّا لما كان كذلك.

نحوه النّيسابوريّ. (15: 10)

ابن عربيّ: (ان احسنتم) بتحصيل الكمالات الخلقيّة، والآراء العقليّة، أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ باكتساب الرّذائل والهيئات البدنيّة (فلها) .

القرطبيّ: [نحو الطّبريّ وأضاف:] ثمّ يحتمل أن يكون هذا خطابا لبني إسرائيل في أوّل الأمر، أي أسأتم فحلّ بكم القتل والسّبي والتّخريب، ثمّ أحسنتم فعاد إليكم الملك والعلوّ وانتظام الحال. ويحتمل أنّه خوطب بهذا بنو إسرائيل في زمن محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أي عرفتم استحقاق أسلافكم للعقوبة على العصيان، فارتقبوا مثله، أو يكون خطابا لمشركي قريش على هذا الوجه. (10: 217)

البيضاويّ: إِنْ أَحْسَنْتُمْ ... لأنّ ثوابه لها، وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فإنّ وبالها عليها، وإنّما ذكرها باللّام ازدواجا. (1: 578)

نحوه الكاشانيّ (3: 178) ، وشبّر (4: 8) .

النّسفيّ: قيل: اللّام بمعنى"على"كقوله: وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ البقرة: 286.

والصّحيح أنّها على بابها، لأنّ اللّام للاختصاص والعامل مختصّ بجزاء عمله، حسنة كانت أو سيّئة. [ثمّ ذكر مثل الزّمخشريّ] . (2: 307)

أبو حيّان: [مثل الزّمخشريّ وأضاف:]

وجواب (و ان اساتم) قوله: (فلها) على حذف مبتدإ محذوف، و (لها) خبره، تقديره: فالإساءة لها. قال الكرمانيّ: جاء (فلها) باللّام ازدواجا، انتهى. يعني قابل قوله: (لانفسكم) بقوله: (فلها) . (6: 10)

أبو السّعود: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أعمالكم سواء كانت لازمة لأنفسكم أو متعدّية إلى الغير، أي عملتموها على الوجه اللّائق، ولا يتصوّر ذلك إلّا بعد أن تكون الأعمال حسنة في أنفسها، أو إن فعلتم الإحسان أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لأنّ ثوابها لها. (و ان اساتم) أعمالكم بأن عملتموها لا على الوجه اللّائق ويلزمه السّوء الذّاتيّ، أو فعلتم الإساءة (فلها) إذ عليها وبالها، وعن عليّ كرم اللّه وجهه: [و ذكر الحديث] (4: 112)

البروسويّ: [نحو النّسفيّ وأضاف:]

قال سعدي المفتي: الأولى أن تكون [اللّام] للاستحقاق، كما في قوله:"لهم عذاب في الدنيا."قال في تفسير النّيسابوريّ: قال أهل الإشارة: إنّه أعاد الإحسان ولم يذكر الإساءة إلّا مرّة، ففيه دليل على أنّ جانب الرّحمة أغلب. ويجوز أن يترك تكريره استهجانا.

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود ونقل قولي الطّبريّ والزّمخشريّ ثم قال:] وتعقّب بأنّه مخالف لما في الآثار من تعدّي ضرر الإساءة إلى غير المذنب، اللّهمّ إلّا أن يقال:

إنّ ضرر هؤلاء القوم من بني إسرائيل لم يتعدّهم. وفيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت