فهرس الكتاب

الصفحة 7455 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 243

أنّه تكلّف لا يحتاج إليه، لأنّ الثّواب والعقاب الأخرويّين لا يتعدّيان، وهما المراد هنا.

وقيل: اللّام للنّفع كالأولى لكن على سبيل التّهكّم، وتعميم الإحسان ومقابله بحيث يشملان المتعدّي واللّازم، هو الّذي استظهره بعض المحقّقين، وفسّر الإحسان بفعل ما يستحسن له ولغيره والإساءة بضدّ ذلك، وقال: إنّه أنسب وأتمّ، ولذا قيل: إنّ تكرير الإحسان في النّظم الكريم دون الإساءة إشارة إلى أنّ جانب الإحسان أغلب، وأنّه إذا فعل ينبغي تكراره، بخلاف ضدّه، وجاء عن عليّ كرّم اللّه وجهه. [و ذكر الحديث]

ووجه مناسبتها لما قبلها، على ما قال القطب: إنّه لمّا عصوا سلّط اللّه تعالى عليهم من قصدهم بالنّهب والأسر، ثمّ لمّا تابوا وأطاعوا حسنت حالهم. فظهر أنّ إحسان الأعمال وإساءتها مختصّ بهم، والآية تضمّنت ذلك. وفيها من التّرغيب بالإحسان والتّرهيب من الإساءة ما لا يخفى، فتأمّل. (15: 19)

القاسميّ: إِنْ أَحْسَنْتُمْ ... بمثابة التّعليل لما قبله، أي فعلنا ذلك لتعلموا أنّكم إن أحسنتم توبتكم وأعمالكم، أحسنتم لأنفسكم، بإبقاء الغلبة لها والإمداد بالأموال والبنين وتكثير النّفير، وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي فإساءتكم ضارّة لها، بغلبة الأعداء وسلب الأموال والبنين والنّفير. (10: 3903)

نحوه عزّة دروزة (3: 219) ، والمراغيّ (15: 14) .

سيّد قطب: القاعدة الّتي لا تتغيّر في الدّنيا وفي الآخرة، والّتي تجعل عمل الإنسان كلّه له، بكلّ ثماره ونتائجه، وتجعل الجزاء ثمرة طبيعيّة للعمل، منه تنتج، وبه تتكيّف، وتجعل الإنسان مسؤولا عن نفسه، إن شاء أحسن إليها، وإن شاء أساء، لا يلومنّ إلّا نفسه حين يحقّ عليه الجزاء. (4: 2214)

الطّباطبائيّ: وفي قوله في الآية التّالية: إِنْ أَحْسَنْتُمْ ... إشعار بل دلالة بمعونة السّياق أنّ هذه الواقعة وهي ردّ الكرّة لبني إسرائيل على أعدائهم، إنّما كانت لرجوعهم إلى الإحسان، بعد ما ذاقوا وبال إساءتهم قبل ذلك، كما أنّ إنجاز وعد الآخرة إنّما كان لرجوعهم ثانيا إلى الإساءة بعد رجوعهم هذا إلى الإحسان.

اللّام في (لانفسكم) و (فلها) للاختصاص، أي أنّ كلّا من إحسانكم وإساءتكم يختصّ بأنفسكم دون أن يلحق غيركم، وهي سنّة اللّه الجارية، إنّ العمل يعود أثره وتبعته إلى صاحبه إن خيرا وإن شرّا، فهو كقوله:

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ البقرة: 141.

فالمقام مقام بيان أنّ أثر العمل لصاحبه خيرا كان أو شرّا، وليس مقام بيان أنّ الإحسان ينفع صاحبه والإساءة تضرّه، حتّى يقال: وإن أسأتم فعليها، كما قيل: لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ البقرة: 286.

فلا حاجة إلى ما تكلّفه بعضهم أنّ اللّام في قوله:

وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها بمعنى"على"، وقول آخرين: إنّها بمعنى"إلى"لأنّ الإساءة تتعدّى بها، يقال: أساء إلى فلان ويسي ء إليه إساءة، وقول آخرين: إنّها للاستحقاق، كقوله: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.*

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت