فهرس الكتاب

الصفحة 7456 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 244

وربّما أورد على كون اللّام للاختصاص بأنّ الواقع على خلافه، فكثيرا ما يتعدّى أثر الإحسان إلى غير محسنه وأثر الإساءة إلى غير فاعلها، وهو ظاهر.

والجواب عنه: أنّ فيه غفلة عمّا يراه القرآن الكريم في آثار الأعمال: أمّا آثار الأعمال الأخرويّة، فإنّها لا تتعدّى صاحبها ألبتّة، قال تعالى: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ الرّوم: 44، وأمّا الآثار الدّنيويّة فإنّ الأعمال لا تؤثّر أثرا في غير فاعلها، إلّا أن يشاء اللّه من ذلك شيئا، على سبيل النّعمة على الغير أو النّقمة أو الابتلاء والامتحان، فليس في مقدرة الفاعل أن يوصل أثر فعله إلى الغير دائما إلّا أحيانا يريده اللّه، لكنّ الفاعل يلحقه أثر فعله الحسن أو السّيّئ دائما من غير تخلّف.

فللمحسن نصيب من إحسانه وللمسي ء نصيب من إساءته، قال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال: 7، 8، فأثر الفعل لا يفارق فاعله إلى غيره، وهذا معنى ما روي عن عليّ عليه السّلام. [و ذكر الحديث] (13: 41)

تحسنوا

وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا. النّساء: 128

الماتريديّ: (و ان تحسنوا) في أن تعطوهنّ أكثر من حقّهنّ وتتّقوا في أن لا تنقصوا من حقّهن شيئا، أو أن تحسنوا في إيفاء حقّهنّ والتّسوية بينهنّ، وتتّقوا الجور والميل وتفضيل بعض على بعض، أو أن تحسنوا في اتّباع ما أمركم اللّه به من طاعتهنّ، وتتّقوا ما نهاكم عنه عن معصيته. (أبو حيّان 3: 364)

الواحديّ: (و ان تحسنوا) أن تصلحوا (و تتّقوا) الجور والميل. (2: 125)

ابن عطيّة: ندب إلى الإحسان في تحسين العشرة وحمل خلق الزّوجة والصّبر على ما يكره من حالها، وتمكّن النّدب إلى الإحسان من حيث للزّوج أن يشحّ فلا يحسن.

(و تتّقوا) معناه: تتّقوا اللّه في وصيّته بالنّساء؛ إذ هنّ عوان عند الأزواج حسبما فسّره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بقوله:

"استوصوا بالنّساء خيرا فإنّهنّ عوان عندكم".

الفخر الرّازيّ: وفيه وجوه:

الأوّل: أنّه خطاب مع الأزواج، يعني وإن تحسنوا بالإقامة على نسائكم وإن كرهتموهنّ وتيقّنتم النّشوز والإعراض، وما يؤدّي إلى الأذى والخصومة، فإنّ اللّه كان بما تعملون من الإحسان والتّقوى خبيرا، وهو يثيبكم عليه.

الثّاني: أنّه خطاب للزّوج والمرأة، يعني وإن يحسن كلّ واحد منكما إلى صاحبه ويحترز عن الظّلم.

الثّالث: أنّه خطاب لغيرهما، يعني إن تحسنوا في المصالحة بينهما وتتّقوا الميل إلى واحد منهما.

عبد الكريم الخطيب: هو دعوة إلى الإحسان والتّقوى في هذا الموقف، الّذي إن لم تتحرّك فيه مشاعر الإحسان لتؤدّي دورها في ظلّ من تقوى اللّه والعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت