فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 246
والفكر والخشوع الرّوحيّ المنساب في أجواء صوفيّة غامضة حالمة، بل يتحوّل في حياتهم العمليّة إحسانا للحياة، وللآخرين في كلّ ما يستطيعون أن يقدّموه من أعمال وخدمات، وفي كلّ ما يملكون تفجيره من طاقات، فلا يعيشون الأنانيّة في قواهم الّتي يملكونها، ولا في فكرهم الّذي يعيشونه، بل يعتبرونها ملكا لهم وللحياة والإنسان، لأنّها هبة اللّه ونعمته الملتزمة بحدود المسؤوليّة، فلا بدّ من أن تتصاعد في حياتهم صلوات
عمليّة خاشعة في رحاب اللّه. (2: 173)
2 -وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ. لقمان: 22.
احسنوا
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. البقرة: 195)
أبو أيّوب الأنصاريّ: إنّها نزلت فينا معشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه دينه ونصر رسوله، قلنا: لو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. (الواحديّ 1: 294)
ابن عبّاس: (و احسنوا) : أي بالنّفقة في سبيل اللّه.
أحسنوا الظّنّ باللّه، فإنّه يضاعف الثّواب، ويخلف لكم النّفقة. (الواحديّ 1: 294)
نحوه عكرمة. (الطّبريّ 2: 206)
الضّحّاك: في أداء الفرائض. (ابن العربيّ 1: 117)
زيد بن أسلم: وأحسنوا في الإنفاق في سبيل اللّه وفي الصّدقات. (ابن عطيّة 1: 265)
الإمام الصّادق عليه السّلام:"إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف اللّه عمله بكلّ حسنة سبعمئة، وذلك قول اللّه سبحانه: يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ البقرة: 261، فأحسنوا أعمالكم الّتي تعملونها لثواب اللّه". فقيل له:
وما الإحسان؟ فقال:"إذا صلّيت فأحسن ركوعك وسجودك، وإذا صمت فتوقّ كلّ ما فيه فساد صومك، وإذا حججت فتوقّ ما يحرم عليك في حجّك وعمرتك، وكلّ عمل تعمله للّه فليكن نقيّا من الدّنس".
(الكاشانيّ 1: 211)
ابن زيد: عودوا على من ليس في يده شي ء.
(الطّبريّ 2: 206)
الطّبريّ: يعني جلّ ثناؤه بقوله: (و احسنوا) :
أحسنوا أيّها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي، وتجنّب ما أمرتكم بتجنّبه من معاصيّ، ومن الإنفاق في سبيلي، وعود القويّ منكم على الضّعيف ذي الخلّة، فإنّي أحبّ المحسنين في ذلك. (2: 205)
عبد الجبّار: من أوضح ما يدلّ على العدل، لأنّه تعالى إن صيّرهم كفّارا أو خلق فيهم المعاصي وما يؤدّي إلى الهلاك، كيف يصحّ أن ينهاهم عن ذلك؟ وكيف يصحّ- على طريق الإنعام- أن يقول ذلك وهو الّذي يطرحهم في المهالك؟ وكيف يقول تعالى: وَأَحْسِنُوا ... وهو الّذي خلق الإحسان؟ ومحبّته للإساءة والفساد عندهم كمحبّة الإحسان، لأنّ المحبّة هي الإرادة، ولذلك كلّ ما أحبّه الإنسان فقد أراده، وكلّ ما أراده فقد أحبّه، ما لم يستعمل في إحدى اللّفظتين على جهة الاتّساع، فليس لأحد أن يجعل المراد بالمحبّة المدح أو ما يجري مجراه.