فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 258
الخيرات والعبادات.
وأمّا دفع الضّرر عن الغير، فهو إمّا في الدّنيا، وهو أن لا يشتغل بمقابلة تلك الإساءة بإساءة أخرى، وهو المراد بكظم الغيظ.
وإمّا في الآخرة وهو أن يبرئ ذمّته عن التّبعات والمطالبات في الآخرة، وهو المراد بقوله تعالى:
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ، فصارت هذه الآية من هذا الوجه دالّة على جميع جهات الإحسان إلى الغير.
ولمّا كانت هذه الأمور الثّلاثة مشتركة في كونها إحسانا إلى الغير، ذكر ثوابها، فقال: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، فإنّ محبّة اللّه للعبد أعمّ درجات الثّواب.
نحوه النّيسابوريّ (4: 68) ، والخازن (1: 352) .
أبو حيّان: [مثل الزّمخشريّ وقال:]
والأظهر الأوّل، فيعمّ هؤلاء وغيرهم. [ثمّ قال نحو ابن عطيّة وأضاف:]
والمعنى أنّ اللّه يحبّ المحسنين، وهم الّذين يوقعون الأعمال الصّالحة مراقبين اللّه، كأنّهم مشاهدوه.
أبو السّعود: اللّام إمّا للجنس، وهم داخلون فيه دخولا أوّليّا، وإمّا للعهد، عبّر عنهم ب (المحسنين) إيذانا بأنّ النّعوت المعدودة من باب الإحسان الّذي هو الإتيان بالأعمال، على الوجه اللّائق الّذي هو حسنها الوصفيّ المستلزم لحسنها الذّاتيّ، وقد فسّره عليه السّلام بقوله:
"أن تعبد اللّه ..."والجملة تذييل يقرّر مضمون ما قبلها. (2: 33)
نحوه الآلوسيّ (4: 59) ، والقاسميّ (4: 975) .
البروسويّ: الّذين عمّت فواضلهم، وتمّت فضائلهم. [ثمّ أضاف مثل الفخر الرّازيّ] (2: 94)
رشيد رضا: فالإحسان وصف من أوصاف المتّقين، ولم يعطفه على ما سبقه من الصّفات بل صاغه بهذه الصّيغة تمييزا له، بكونه محبوبا عند اللّه تعالى، لا لمزيد مدح من ذكر من المتّقين المتّصفين بالصّفات السّابقة، ولا مجرّد مدح المحسنين الّذي يدخل في عمومه أولئك المتّقون، كما قيل: فالّذي يظهر لي هو ما أشرت إليه من أنّه وصف رابع. للمتّقين. (4: 135)
المراغيّ: الاحسان هنا الإنعام والتّفضّل على غيرك، على وجه لا مذمّة فيه ولا قبح ... أي واللّه يحبّ الّذين يتفضّلون على عباده البائسين، ويواسونهم ببعض ما أنعم اللّه به عليهم، شكرا له على جزيل نعمائه. [ثمّ استشهد بحديث، وأدام نحو الفخر الرّازيّ] (4: 64)
ابن عاشور: [فسّر الصّفات الثّلاثة المذكورة في الآية ثمّ قال:] وبجماعها يجتمع كمال الإحسان، ولذلك ذيّل اللّه تعالى ذكرها بقوله: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، لأنّه دالّ على تقدير أنّهم بهذه الصّفات محسنون، واللّه يحبّ المحسنين. (3: 222)
الطّباطبائيّ: وفي قوله: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ إشارة إلى أنّ ما ذكره من الأوصاف معرّف لهم، وإنّما هو معرّف للمحسنين في جنب النّاس بالإحسان إليهم.
وأمّا في جنب اللّه فمعرّفهم ما في قوله تعالى:
وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ... الأحقاف: 12، بل هذا