فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 259
الإحسان المذكور في هذه الآيات هو المحتدّ للمذكور في قوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ الآية، فإنّ الإنفاق ونحوه إذا لم يكن لوجه اللّه لم يكن له منزلة عند اللّه سبحانه، على ما يدلّ عليه قوله تعالى فيما سبق من الآيات: مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا آل عمران: 117، وغيره.
ويدلّ على ما ذكرناه قوله تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ... العنكبوت: 69، فإنّ هذا الجهاد هو بذل الجهد، ولا يكون إلّا فيما يخالف هوى النّفس ومقتضى الطّبع، ولا يكون إلّا إذا كان عندهم إيمان بأمور يقتضي الجري على مقتضاها، والثّبات عليها مقاومة بإزاء ما يحبّه طبع الإنسان ويشتهيه نفسه.
ولازمه بحسب القول والاعتقاد أن يكونوا قائلين:
ربّنا اللّه، وهم مستقيمون عليه، وبحسب العمل أن يقيموا هذا القول بالجهاد في عبادة اللّه فيما بينهم وبين اللّه، وبالإنفاق وحسن العشرة فيما بينهم وبين النّاس، فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الإحسان إتيان الأعمال على وجه الحسن من جهة الاستقامة، والثّبات على الإيمان باللّه سبحانه. (4: 20)
فضل اللّه: قد تكون هذه صفة رابعة، توحي بأنّ العفو وحده لا يكفي في إزالة النّتائج السّلبيّة إزاء الحالة النّفسيّة الّتي أوجدها الغيظ، فلا بدّ من الإحسان لتتحوّل السّلبيّات إلى إيجابيّات. (6: 272)
7 -.. وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
المائدة: 13
ابن عبّاس: إذا عفوت فأنت محسن.
(الواحديّ 2: 168)
نحوه الخازن. (2: 23)
الواحديّ: المعافين المتجاوزين. (2: 168)
الفخر الرّازيّ: وفيه وجهان:
الأوّل: قال ابن عبّاس: إذا عفوت فأنت محسن، وإذا كنت محسنا فقد أحبّك اللّه.
والثّاني: أنّ المراد بهؤلاء المحسنين هم المعنيّون بقوله: إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وهم الّذين نقضوا عهد اللّه.
والقول الأوّل أولى، لأنّ صرف قوله: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ على القول الأوّل إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّه هو المأمور في هذه الآية بالعفو والصّفح، وعلى القول الثّاني إلى غير الرّسول، ولا شكّ أنّ الأوّل أولى.
البيضاويّ: تعليل للأمر بالصّفح وحثّ عليه، وتنبيه على أنّ العفو عن الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو عن غيره. (1: 267)
نحوه الشّربينيّ (1: 362) ، وأبو السّعود (2: 249) ، والبروسويّ (2: 366) ، وشبّر (2: 155) .
أبو حيّان: وفسّر قوله: يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ: بالعافين عن النّاس، وبالّذين أحسنوا عملهم بالإيمان.
راجع:"ع ف و- فاعف"
8 -وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحًا