فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 260
هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
الأنعام: 84
ابن عطيّة: وعد من اللّه عزّ وجلّ لمن أحسن في عمله، وترغيب في الإحسان. (2: 316)
الفخر الرّازيّ: [لاحظ"ه د ى- هدينا"]
أبو السّعود: والمراد ب (المحسنين) الجنس، وبمماثلة جزائهم لجزائه عليه السّلام مطلق المشابهة في مقابلة الإحسان بالإحسان، والمكافأة بين الأعمال، والأجزية من غير بخس، لا المماثلة من كلّ وجه، ضرورة أنّ الجزاء بكثرة الأولاد الأنبياء ممّا اختصّ به إبراهيم عليه السّلام.
والأقرب أنّ لام (المحسنين) للعهد، وذلك إشارة إلى مصدر الفعل الّذي بعده، وهو عبارة عمّا أوتي المذكورون من فنون الكرامات، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلوّ طبقته، والكاف لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة، ومحلّها في الأصل النّصب على أنّه نعت لمصدر محذوف.
وأصل التّقدير: ونجزي المحسنين المذكورين جزاء كائنا مثل ذلك الجزاء، فقدّم الفعل لإفادة القصر، واعتبرت الكاف مقحمة للنّكتة المذكورة، فصار المشار إليه نفس المصدر المؤكّد لا نعتا له، أي وذلك الجزاء البديع نجزي المحسنين المذكورين، لا جزاء آخر أدنى منه.
والإظهار في موضع الإضمار للثّناء عليهم بالإحسان الّذي هو عبارة عن الإتيان بالأعمال الحسنة، على الوجه اللّائق الّذي هو حسنها الوصفيّ المقارن لحسنها الذّاتيّ، وقد فسّره عليه الصّلاة والسّلام بقوله:"أن تعبد اللّه ..."والجملة اعتراض مقرّر لما قبلها. (2: 411)
نحوه ملخّصا البروسويّ (3: 61) ، والآلوسيّ (7: 213) .
ابن عاشور: وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ اعتراض بين المتعاطفات، والواو للحال، أي وكذلك الوهب الّذي وهبنا لإبراهيم والهدي الّذي هدينا ذرّيّته نجزي المحسنين مثله، أو وكذلك الهدي الّذي هدينا ذرّيّة نوح نجزي المحسنين مثل نوح، فعلم أنّ نوحا أو إبراهيم من المحسنين بطريق الكناية. فأمّا إحسان نوح فيكون مستفادا من هذا الاعتراض، وأمّا إحسان إبراهيم فهو مستفاد ممّا أخبر اللّه به عنه من دعوته قومه، وبذله كلّ الوسع لإقلاعهم عن ضلالهم.
ويجوز أن تكون الإشارة هنا إلى الهدي المأخوذ من قوله: (هدينا) الأوّل والثّاني، أي وكذلك الهدي العظيم نجزي المحسنين، أي بمثله، فيكون المراد:
ب (المحسنين) : أولئك المهديّين من ذرّيّة نوح أو من ذرّيّة إبراهيم. فالمعنى أنّهم أحسنوا، فكان جزاء إحسانهم أن جعلناهم أنبياء. (6: 194)
فضل اللّه: وقد قدّم اللّه سبحانه لكلّ نموذج من هؤلاء وصفا خاصّا يتناسب مع طبيعة الدّور الّذي أو كله إليه، فمع النّموذج الأوّل جاءت فقرة وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ في ما تفرضه حركة السّلطة