فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 261
العادلة، والقوّة المسؤولة، من إحسان للنّاس في تقديم العدالة لهم، وتقوية ضعفهم ... (9: 201)
9 -... وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. الأعراف: 56
الطّوسيّ: إخبار منه تعالى أنّ رحمته قريبة واصلة إلى المحسن. والإحسان هو النّفع الّذي يستحقّ به الحمد.
والإساءة هي الضّرر الّذي يستحقّ به الذّمّ.
وقيل: المراد ب (المحسنين) من يكون أفعاله كلّها حسنة، وهذا لا يقتضيه الظّاهر، بل الّذي يفيده أنّ رحمة اللّه قريب إلى من فعل الإحسان، وليس فيها أنّها لا تصل إلى من جمع بين الحسن والقبيح، بل ذلك موقوف على الدّليل. (4: 456)
نحوه الطّبرسيّ. (2: 430)
القشيريّ: يقال: المحسنين عملا والمحسنين أملا، فالأوّل العابدون والثّاني العاصون.
ويقال: المحسن من كان حاضرا بقلبه غير لاه عن ربّه ولا ناسيا لحقّه.
ويقال: المحسن القائم بما يلزم من الحقوق.
ويقال: المحسن الّذي لم يخرج عن إحسانه بقدر الإمكان، ولو بشطر كلمة. (2: 237)
الفخر الرّازيّ: قالت المعتزلة: الآية تدلّ على أنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين، فلمّا كان كلّ هذه الماهيّة حصل للمحسنين، وجب أن لا يحصل منها نصيب لغير المحسنين، فوجب أن لا يحصل شي ء من رحمة اللّه في حقّ الكافرين، والعفو عن العذاب رحمة، والتّخلّص من النّار بعد الدّخول فيها رحمة، فوجب أن لا يحصل ذلك لمن لم يكن من المحسنين، والعصاة وأصحاب الكبائر ليسوا محسنين، فوجب أن لا يحصل لهم العفو عن العقاب، وأن لا يحصل لهم الخلاص من النّار.
والجواب: أنّ من آمن باللّه وأقرّ بالتّوحيد والنّبوّة فقد أحسن، بدليل أنّ الصّبيّ إذا بلغ وقت الضّحوة، وآمن باللّه ورسوله واليوم الآخر، ومات قبل الوصول إلى الظّهر، فقد أجمعت الأمّة على أنّه دخل تحت قوله:
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى. ومعلوم أنّ هذا الشّخص لم يأت بشي ء من الطّاعات سوى المعرفة والإقرار، لأنّه لمّا بلغ بعد الصّبح لم تجب عليه صلاة الصّبح، ولمّا مات قبل الظّهر لم تجب عليه صلاة الظّهر، وظاهره أنّ سائر العبادات لم تجب عليه؛ فثبت أنّه محسن، وثبت أنّه لم يصدر منه إلّا المعرفة والإقرار، فوجب كون هذا القدر إحسانا، فيكون فاعله محسنا.
إذا ثبت هذا فنقول: كلّ من حصل له الإقرار والمعرفة كان من المحسنين، ودلّت هذه الآية على أنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين، فوجب بحكم هذه الآية أن تصل إلى صاحب الكبيرة من أهل الصّلاة رحمة اللّه، وحينئذ تنقلب هذه الآية حجّة عليهم.
فإن قالوا: المحسنون هم الّذين أتوا بجميع وجوه الإحسان، فنقول: هذا باطل، لأنّ المحسن من صدر عنه مسمّى الإحسان، وليس من شرط كونه محسنا أن يكون آتيا بكلّ وجوه الإحسان، كما أنّ العالم: الّذي له العلم وليس من شرطه أن يحصّل جميع أنواع العلم؛ فثبت بهذا أنّ السّؤال الّذي ذكروه ساقط، وأنّ الحقّ ما ذهبنا إليه.