فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 267
البروسويّ: أي العاملين للحسنات، والمحسن لا يقع مطلقا إلّا مدحا للمؤمنين. وفي تخصيص كتابه:
بالهدى والرّحمة للمحسنين، دليل على أنّه ليس يهدي غيرهم. وفي"التّأويلات": المحسن: من يعتصم بحبل القرآن متوجّها إلى اللّه، ولذا فسّر النّبيّ عليه السّلام"الإحسان"حين سأله جبريل ما الإحسان؟ قال:"أن تعبد اللّه كأنّك تراه"فمن يكون بهذا الوصف يكون متوجّها إليه حتّى يراه، ولا بدّ للمتوجّه إليه أن يعتصم بحبله وإلّا فهو منزّه عن الجهات، فلا يتوجّه إليه لجهة من الجهات. [ثمّ ذكر نحو أبي السّعود] (7: 63)
ابن عاشور: ومعنى (المحسنين) : الفاعلون للحسنات، وأعلاها الإيمان وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة، ولذلك خصّت هذه الثّلاث بالذّكر بعد إطلاق (المحسنين) لأنّها أفضل الحسنات، وإن كان المحسنون يأتون بها وبغيرها. (21: 89)
عبد الكريم الخطيب: وخصّ المحسنون بالتّزوّد بما في الكتاب من هدى ورحمة، لأنّهم هم الّذين يردون موارده، وينتفعون بما يقدرون على تحصيله وحمله من هداه ورحمته. أمّا غير المحسنين، وهم الضّالّون والمكذّبون، فإنّهم لن ينالوا شيئا من هدى هذا الكتاب ورحمته، شأن الكتاب في هذا شأن كلّ خير بين أيدي النّاس، لا يناله إلّا العاملون، الّذين يسعون إليه، وينقّبون عنه، ويأخذون الوسائل الّتي تمكّنهم منه. فما أكثر الخير المخبوء في كيان الطّبيعة، وما أقلّ الّذين طرقوا أبوابها، وفتحوا مغالقها، وعرفوا أسرارها.
والمحسنون، هم أهل الإحسان في القول والعمل، وهو إحسان مطلق، يتناول كلّ شي ء. فكلّ شي ء مهيّأ لأن يلبس ثوبا من القبح أو الحسن. والإنسان هو الّذي ينسج له الثّوب الّذي يلبسه إيّاه. وهكذا يتنازع النّاس هذين الوجهين من كلّ شي ء، فيذهب بعضهم بالحسن الطّيّب من الأشياء، على حين يذهب آخرون بالقبيح الرّذل منها.
والحسن هو الحسن، في القول والعمل، وفي أمور الدّنيا والدّين جميعا، ولهذا كانت دعوة الإسلام إلى الإحسان دعوة مطلقة، غير محصورة في أمر، أو جملة أمور، بل إنّها دعوة تتناول الأمور كلّها، وتشمل ظاهر الإنسان وباطنه جميعا، وفي هذا يقول اللّه تعالى:
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ البقرة: 195.
ومن الإحسان: التّقوى، وهي تجنّب الإساءة؛ وذلك أنّ من تجنّب السّيّئ من الأمور، فإنّه يكون على إحدى منزلتين: إمّا أن يفعل الحسن، المقابل لهذا السّيّئ الّذي تجنّبه، وهذا هو الأحمد، والأحسن. وإمّا ألّا يفعل شيئا، وإن كان بتجنّبه القبيح قد فعل شيئا، وهو تجنّب هذا القبيح، وقد كان من الممكن أن يفعله. وهذا الفعل- وإن كان سلبيّا- هو حسن في ذاته، وحسب الإنسان منه أن يكون قد احتفظ بفطرته على السّلامة والبراءة.
ولا شكّ أنّ هذه منزلة دون المنزلة الأولى، منزلة المحسنين العاملين، حتّى لقد أنكر بعض الحكماء على أهل زمانه أن يكون حظّهم من الإحسان هو ترك القبيح. (11: 554)