فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 755
بالحرب- لم يلزمهم حربه. وليس ذلك حكمه في واحدة من الحالين، فقد علم أنّه المأذون بالحرب لا الآذن بها، وعلى هذا التّأويل تأوّله أهل التّأويل. (3: 107)
الأزهريّ: قرئ (فاذنوا) . فمن قرأ (فاذنوا) كان معناه فأعلموا كلّ من لم يترك الرّبا أنّه حرب، يقال: قد آذنته بكذا وكذا أوذنه إيذانا، إذا أعلمته، وقد أذن به يأذن، إذا علم.
ومن قرأ (فاذنوا) فالمعنى فأنصتوا. (15: 17)
أبو زرعة: قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم (فان لم تفعلوا فاذنوا) مفتوحة الهمزة، والذّال مكسورة. وقرأ الباقون (فاذنوا) ساكنة الهمزة.
قال أبو عبيد: الاختيار القصر، لأنّه خطاب بالأمر والتّحذير، وإذا قال: (فاذنوا) بالمدّ والكسر، فكأنّ المخاطب خارج من التّحذير، مأمور بتحذير غيره وإعلامه. (148)
نحوه الطّوسيّ. (2: 367)
الزّمخشريّ: فاعلموا بها، من أذن بالشّي ء، إذا علم به. وقرى ء (فاذنوا) فأعلموا بها غيركم، وهو من الإذن وهو الاستماع؛ لأنّه من طرق العلم.
وقرأ الحسن (فأيقنوا) وهو دليل لقراءة العامّة.
ابن عطيّة: وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر والكسائيّ:"فأذنوا"مقصورة مفتوحة الذّال، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر:"فآذنوا"ممدوة مكسورة الذّال.
قال سيبويه: آذنت: أعلمت، وأذنت: ناديت وصوت بالإعلام قال: وبعض يجري آذنت مجرى أذنت، قال أبو عليّ: من قال:"فأذنوا"فقصر، معناه فاعلموا الحرب من اللّه، قال ابن عبّاس وغيره من المفسّرين: معناه فاستيقنوا الحرب من اللّه تعالى.
وهي عندي من الإذن، وإذا أذن المرء في شي ء فقد قرّره وبنى مع نفسه عليه، فكأنّه قال لهم: فقرّروا الحرب بينكم وبين اللّه ورسوله، ملزمهم من لفظ الآية أنّهم مستدعو الحرب والباغون بها، إذ هم الآذنون بها وفيها، ويندرج في هذا المعنى الّذي ذكرته علمهم بأنّهم حرب وتيقّنهم لذلك، قال أبو علي: ومن قرأ"فآذنوا"فمدّ، فتقديره فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب، والمفعول محذوف، وقد ثبت هذا المفعول في قوله تعالى:
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ الأنبياء: 109، وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة، قال: ففي إعلامهم علمهم، وليس في علمهم إعلامهم غيرهم، فقراءة المدّ أرجح، لأنّها أبلغ وآكد. قال الطّبريّ: قراءة القصر أرجح لأنّها تختصّ بهم، وإنّما أمروا على قراءة المدّ بإعلام غيرهم.
والقراءتان عندي سواء لأنّ المخاطب في الآية محضور بأنّه كلّ من لم يذر ما بقي من الرّبا، فإن قيل لهم:
"فأذنوا"فقد عمّهم الأمر، وإن قيل لهم:"فآذنوا"بالمدّ فالمعنى أنفسكم وبعضكم بعضا، وكأنّ هذه القراءة تقتضي فسحا لهم في الارتياء والتّثبيت أي فأعلموا نفوسكم هذا. (1: 375)
الفخر الرّازيّ: فيها مسألتان:
المسألة الأولى: قرأ عاصم وحمزة (فاذنوا) -