فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 756

مفتوحة الألف ممدودة، مكسورة الذّال- على مثال:

فآمنوا.

والباقون (فاذنوا) بسكون الهمزة مفتوحة الذّال مقصورة. وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وعن عليّ رضي اللّه عنه أنّهما قرءا كذلك (فاذنوا) ممدودة، أي فأعلموا، من قوله تعالى: فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ الأنبياء: 109.

ومفعول الإيذان محذوف في هذه الآية، والتّقدير:

فأعلموا من لم ينته عن الرّبا بحرب من اللّه ورسوله، وإذا أمروا بإعلام غيرهم فهم أيضا قد علموا ذلك، لكن ليس في علمهم دلالة على إعلام غيرهم، فهذه القراءة في البلاغة آكد.

وقال أحمد بن يحيى: قراءة العامّة من"الإذن"أي كونوا على علم وإذن. وقرأ الحسن (فايقنوا) ، وهو دليل لقراءة العامّة.

المسألة الثّانية: اختلفوا في أنّ الخطاب بقوله: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ خطاب مع المؤمنين المصرّين على معاملة الرّبا، أو هو خطاب مع الكفّار المستحلّين للرّبا، الّذين قالوا: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا البقرة: 275.

قال القاضي: والاحتمال الأوّل أولى، لأنّ قوله:

(فاذنوا) خطاب مع قوم تقدّم ذكرهم، وهم المخاطبون بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا البقرة: 278، وذلك يدلّ على أنّ الخطاب مع المؤمنين.

فإن قيل: كيف أمر بالمحاربة مع المسلمين؟

قلنا: هذه اللّفظة قد تطلق على من عصى اللّه غير مستحلّ، كما جاء في الخبر:"من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة".

إذا عرفت هذا فنقول في الجواب عن السّؤال المذكور وجهان: الأوّل: المراد المبالغة في التّهديد دون نفس الحرب، والثّاني: المراد نفس الحرب.

والقول الثّاني في هذه الآية أنّ قوله: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا خطاب للكفّار، وأنّ معنى الآية وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ البقرة:

278، معترفين بتحريم الرّبا (فان لم تفعلوا) ، أي فإن لم تكونوا معترفين بتحريمه فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. ومن ذهب إلى هذا القول قال: إنّ فيه دليلا على أنّ من كفر بشريعة واحدة من شرائع الإسلام كان كافرا، كما لو كفر بجميع شرائعه. (7: 106)

مثله النّيسابوريّ. (3: 80)

الكاشانيّ: فاعلموا بها. من أذن بالشّي ء، إذا علم به. وقرى ء بمدّ الألف وكسر الذّال من"الإيذان"بمعنى الإعلام، فإنّهم إذا أعلموا علموا بدون العكس فهو آكد، والتّنكير للتّعظيم. (1: 281)

الطّباطبائيّ: الإذن كالعلم وزنا ومعنى. وقرى ء (فاذنوا) بالأمر من"الإيذان"، والباء في قوله (بحرب) لتضمينه معنى اليقين ونحوه، والمعنى أيقنوا بحرب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت