فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 269
الْحُسْنى وَزِيادَةٌ يونس: 26، فقوله: (لنهدينّهم) إشارة إلى (الحسنى) ، وقوله: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ إشارة إلى المعيّة والقربة الّتي تكون للمحسن زيادة على حسناته. وفيه وجه آخر حكميّ وهو أن يكون المعنى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا أي الّذين نظروا في دلائلنا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا أي لنحصّل فيهم العلم بنا.
ولنبيّن هذا فضل بيان، فنقول: أصحابنا المتكلّمون قالوا: إنّ النّظر كالشّرط للعلم الاستدلاليّ، واللّه يخلق في النّاظر علما عقيب نظره. ووافقهم الفلاسفة على ذلك في المعنى، وقالوا: النّظر معدّ للنّفس لقبول الصّورة المعقولة، وإذا استعدّت النّفس حصل لها العلم من فيض واهب الصّور الجسمانيّة والعقليّة، وعلى هذا يكون التّرتيب حسنا؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى لمّا ذكر الدّلائل ولم تقدهم العلم والإيمان، قال: إنّهم لم ينظروا فلم يهتدوا وإنّما هو هدى للمتّقين، الّذين يتّقون التّعصّب والعناد فينظرون فيهديهم.
وقوله: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ إشارة إلى درجة أعلى من الاستدلال، كأنّه تعالى قال: من النّاس من يكون بعيدا لا يتقرّب وهم الكفّار، ومنهم من يتقرّب بالنّظر والسّلوك فيهديهم ويقرّبهم، ومنهم من يكون اللّه معه، ويكون قريبا منه، يعلم الأشياء منه ولا يعلمه من الأشياء، ومن يكون مع الشّي ء كيف يطلبه، فقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ العنكبوت: 68، إشارة إلى الأوّل، وقوله: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا إشارة إلى الثّاني، وقوله: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ إشارة إلى الثّالث. (25: 94)
نحوه النّيسابوريّ. (21: 17)
ابن عربيّ: الّذين يعبدون اللّه على المشاهدة، كما قال عليه السّلام:"الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه". فالمحسنون السّالكون في الصّفات والمتّصفون بها، لأنّهم يعبدون بالمراقبة والمشاهدة. وإنّما قال:"كأنّك تراه"، لأنّ الرّؤية والشّهود العينيّ لا يكون إلّا بالفناء في الذّات بعد الصّفات. (2: 253)
القرطبيّ: [مثل ابن عطيّة وأضاف:]
(مع) إذا سكّنت فهي حرف لا غير، وإذا فتحت جاز أن تكون اسما، وأن تكون حرفا. والأكثر أن تكون حرفا جاء لمعنى، وتقدّم معنى الإحسان والمحسنين في"البقرة"وغيرها.
وهو معهم بالنّصرة والمعونة، والحفظ والهداية، ومع الجميع بالإحاطة والقدرة، فبين المعيّتين بون.
السّمين: من إقامة الظّاهر مقام المضمر إظهارا لشرفهم. (5: 369)
البروسويّ: بمعيّة النّصرة والإعانة والعصمة في الدّنيا، والثّواب والمغفرة في العقبى. وفي"التّأويلات النّجميّة": لمع المحسنين الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه. (6: 498)
الشّوكانيّ: بالنّصر والعون، ومن كان معه لم يخذل. [ثمّ أضاف نحو ابن عطيّة] (4: 266)
الآلوسيّ: معيّة النّصرة والمعونة، وتقدّم الجهاد المحتاج لهما قرينة قويّة على إرادة ذلك.