فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 270
وقال العلّامة الطّيّبيّ: إنّ قوله تعالى: لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ قد طابق قوله سبحانه: (جاهدوا) لفظا ومعنى، أمّا اللّفظ فمن حيث الإطلاق في المجاهد والمعيّة.
وأمّا المعنى فالمجاهد للأعداء يفتقر إلى ناصر ومعين. ثمّ إنّ جملة قوله عزّ وجلّ: إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ تذييل للآية، مؤكّد بكلمتي التّوكيد، محلّى باسم الذّات، ليؤذن بأنّ من جاهد بكلّيّته وشراشره في ذاته جلّ وعلا، تجلّى له الرّبّ عزّ اسمه الجامع في صفة النّصرة والإعانة تجلّيا تامّا. ثمّ إنّ هذه خاتمة شريفة للسّورة، لأنّها مجاوبة لمفتتحها ناظرة إلى فريدة قلادتها أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ العنكبوت: 2، لامحة إلى واسطة عقدها يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ العنكبوت: 56، وهي في نفسها جامعة فاذّة، انتهى.
و (أل) في (المحسنين) يحتمل أن تكون للعهد، فالمراد ب (المحسنين) : الّذين جاهدوا، ووجه إقامة الظّاهر مقام الضّمير ظاهر، وإلى ذلك ذهب الجمهور.
ويحتمل أن تكون للجنس، فالمراد بهم مطلق جنس من أتى بالأفعال الحسنة، ويدخل أولئك دخولا أوّليّا برهانيّا.
وقد روي عن ابن عبّاس أنّه فسّر (المحسنين) بالموحّدين، وفيه تأييد مّا للاحتمال الثّاني، واللّه تعالى أعلم. (21: 15)
المراغيّ: أي وإنّ اللّه ذا الرّحمة لمع من أحسن من خلقه، فجاهد أهل الشّرك مصدّقا رسوله فيما جاء به من عند ربّه بالمعونة والنّصرة على من جاهد من أعدائه وبالمغفرة والثّواب في العقبى. (21: 24) .
ابن عاشور: والمراد ب (المحسنين) : جميع الّذين كانوا محسنين، أي كان عمل الحسنات شعارهم وهو عامّ. وفيه تنويه بالمؤمنين بأنّهم في عداد من مضى من الأنبياء والصّالحين. وهذا أوقع في إثبات الفوز لهم ممّا لو قيل: فأولئك المحسنون، لأنّ في التّمثيل بالأمور المقرّرة المشهورة تقريرا للمعاني، ولذلك جاء في تعليم الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قوله:"كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم".
والمعيّة: هنا مجاز في العناية والاهتمام بهم، والجملة في معنى التّذييل بما فيها من معنى العموم. وإنّما جي ء بها معطوفة، للدّلالة على أنّ المهمّ من سوقها هو ما تضمّنته من أحوال المؤمنين، فعطفت على حالتهم الأخرى، وأفادت التّذييل بعموم حكمها. (20: 207)
الطّباطبائيّ: قيل: أي معيّة النّصرة والمعونة، وتقدّم الجهاد المحتاج إليهما قرينة قويّة على إرادة ذلك.
انتهى.
وهو وجه حسن وأحسن منه أن يفسّر بمعيّة الرّحمة والعناية، فيشمل معيّة النّصرة والمعونة وغيرهما من أقسام العنايات الّتي له سبحانه بالمحسنين من عباده، لكمال عنايته بهم وشمول رحمته لهم. وهذه المعيّة أخصّ من معيّة الوجود الّذي ينبئ عنه قوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ الحديد: 4. (16: 152)
عبد الكريم الخطيب: تطمين لقلوب المؤمنين،