فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 271
وإشعار لهم بأنّ اللّه معهم، بعزّته وقوّته، وسلطانه. ومن كان اللّه معه، فهو في أمان من أن يذلّ أو يهون أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المجادلة: 22.
وفي وصف المجاهدين في سبيل اللّه بأنّهم محسنون، إشارة إلى أنّ الجهاد في جميع صوره هو إحسان، وأنّ المجاهد محسن، لأنّه يأخذ طريق الإحسان، ويسلك مسالكه. على حين أنّ غير المجاهد مسي ء، لأنّه يركب مراكب الضّلال، ويهيم في أودية الباطل.
فحيثما كان الإنسان مع اللّه سبحانه وتعالى، فهو في جهاد. فإذا قهر المرء أهواء نفسه، ووساوس شيطانه فهو مع اللّه، وفي جهاد في اللّه. وإذا انتصر الإنسان لمظلوم، فهو مع اللّه وعلى جهاد في سبيل اللّه. وإذا قال المرء كلمة الحقّ، وردّ بها باطلا، وسفّه بها ضلالا، فهو مع اللّه، وفي جهاد في اللّه. وإذا حمل المرء سلاحه، ودخل الحرب تحت راية المجاهدين فهو مع اللّه، وفي جهاد في اللّه.
إنّ سبل الجهاد كثيرة، وميادينه متعدّدة: بالقول، وبالعمل، باللّسان وبالسّيف. ولعلّ هذا هو السّرّ في جمع السّبيل في قوله تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا، فهناك أكثر من سبيل يصل به المؤمن إلى اللّه، لأنّها جميعها قائمة على الحقّ، والعدل، والإحسان.
طه الدّرّة: بالعون والرّعاية والتّوفيق والهداية، ومع جميع النّاس: بالعلم والقدرة والإحاطة. فبين المعيّتين بون. ومع المحسنين بالنّصرة والمعونة في الدّنيا، وبالثّواب والمغفرة في العقبى. واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه. (11: 43)
مكارم الشّيرازيّ: النّاس ثلاثة أصناف: فصنف لجوج معاند لا تنفعه أيّة هداية، وصنف مجدّ دؤوب مخلص، وهذا الصّنف يصل إلى الحقّ، وصنف ثالث أعلى من الصّنف الثّاني، فهذا الصّنف ليس بعيدا حتّى يقترب من الحقّ، ولا منفصلا عنه حتّى يتّصل به، لأنّه معه أبدا.
فالآية قبلها وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى العنكبوت:
68 إشارة إلى الصّنف الأوّل.
ووَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا إشارة إلى الصّنف الثّاني.
وإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ إشارة إلى الصّنف الثّالث.
ويستفاد- ضمنا- من هذا التّعبير أنّ مقام المحسنين أسمى من مقام المجاهدين، لأنّ المحسنين إضافة إلى جهادهم في سبيل اللّه لنجاة أنفسهم، فهم مؤثرون غيرهم على أنفسهم، ويحسنون إلى الآخرين، ويسعون لإعانتهم. (12: 418)
فضل اللّه: الّذين أحسنوا العقيدة، فكانت عقيدة الحقّ، وأحسنوا العمل، فكان العمل الصّالح، إنّ اللّه مع هؤلاء في رعايته لهم، ونصرته لمواقعهم ومواقفهم، وتأييده وتسديده لكلّ خطواتهم في الحياة، لأنّ اللّه قريب من كلّ الّذين ينطلقون في مبادئهم وفي أقوالهم وأعمالهم، ليتقرّبوا بذلك إليه، لأنّه يحبّ المحسنين، وتلك هي غاية الإنسان في حياته، وسعادته في مصيره.
27 -أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. الزّمر: 58