فهرس الكتاب

الصفحة 7485 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 273

والأنصار، و (من) بيانيّة. (3: 185)

نحوه البروسويّ (3: 491) ، والآلوسيّ (11: 7) .

رشيد رضا: الّذين اتّبعوا هؤلاء السّابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار في الهجرة والنّصرة اتّباعا بإحسان، أو محسنين في الأفعال والأقوال، فتضمّن هذا القيد الشّهادة للسّابقين بكمال الإحسان، لأنّهم صاروا فيه أئمّة متبوعين، وخرج به من اتّبعوهم في ظاهر الإسلام مسيئين غير محسنين في هذا الأتّباع وهم المنافقون، ومن اتّبعوهم محسنين في بعض الأعمال ومسيئين في بعض وهم المذنبون، والآيات الآتية مبيّنة حال الفريقين. (11: 14)

ابن عاشور: هو العمل الصّالح، و"الباء"للملابسة. وإنّما قيّد هذا الفريق خاصّة، لأنّ السّابقين الأوّلين ما بعثهم على الإيمان إلّا الإخلاص، فهم محسنون.

وأمّا الّذين اتّبعوهم فمن بينهم من آمن اعتزازا بالمسلمين، حين صاروا أكثر أهل المدينة، فمنهم من آمن، وفي إيمانه ضعف وتردّد، مثل المؤلّفة قلوبهم، فربّما نزل بهم إلى النّفاق وربّما ارتقى بهم إلى الإيمان الكامل، وهم المذكورون مع المنافقين في قوله تعالى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ الأحزاب: 60، فإذا بلغوا رتبة الإحسان دخلوا في وعد الرّضى من اللّه وإعداد الجنّات. (10: 192)

الطّباطبائيّ: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ قيّد فيه اتّباعهم بإحسان، ولم يرد الاتّباع في الإحسان بأن يكون المتبوعون محسنين ثمّ يتبعهم التّابعون في إحسانهم ويقتدوا بهم فيه- على أن يكون الباء بمعنى في- ولم يرد الاتّباع بواسطة الإحسان- على أن يكون الباء للسّببيّة أو الآليّة- بل جي ء بالإحسان منكّرا، والأنسب له كون"الباء"بمعنى المصاحبة، فالمراد أن يكون الاتّباع مقارنا لنوع مّا من الإحسان مصاحبا له، وبعبارة أخرى يكون الإحسان وصفا للاتّباع.

وإنّا نجده تعالى في كتابه لا يذمّ من الاتّباع إلّا ما كان عن جهل وهوى، كاتّباع المشركين آباءهم، واتّباع أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم وأسلافهم عن هوى واتّباع الهوى واتّباع الشّيطان. فمن اتّبع شيئا من هؤلاء فقد أساء في الاتّباع، ومن اتّبع الحقّ لا لهوى متعلّق بالأشخاص وغيرهم فقد أحسن في الاتّباع، قال تعالى:

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ الزّمر: 18، ومن الإحسان في الاتّباع كمال مطابقة عمل التّابع لعمل المتبوع، ويقابله الإساءة فيه.

فالظّاهر أنّ المراد ب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ أن يتّبعوهم بنوع من الإحسان في الاتّباع، وهو أن يكون الاتّباع بالحقّ- وهو اتّباعهم لكون الحقّ معهم- ويرجع إلى اتّباع الحقّ بالحقيقة بخلاف اتّباعهم لهوى فيهم أو في اتّباعهم، وكذا مراقبة التّطابق.

هذا ما يظهر من معنى الاتّباع بإحسان، وأمّا ما ذكروه من أنّ المراد: كون الاتّباع مقارنا لإحسان في المتّبع عملا، بأن يأتي بالأعمال الصّالحة والأفعال الحسنة، فهو لا يلائم كلّ الملائمة التّنكير الدّالّ على النّوع في الإحسان، وعلى تقدير التّسليم: لا مفرّ فيه من التّقييد بما ذكرنا، فإنّ الاتّباع للحقّ وفي الحقّ يستلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت