فهرس الكتاب

الصفحة 7488 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 276

وأمّا (الاحسان) فيكون بمعنى العلم- والعلم مأمور به- أي العلم بحدوث نفسه، وإثبات محدثه بصفات جلاله، ثمّ العلم بالأمور الدّينيّة على حسب مراتبها.

وأمّا (الاحسان) في الفعل فالحسن منه ما أمر اللّه به، وأذن لنا فيه، وحكم بمدح فاعله.

ويقال: (الاحسان) أن تقوم بكلّ حقّ وجب عليك حتّى لو كان لطير في ملكك، فلا تقصّر في شأنه.

ويقال: أن تقضي ما عليك من الحقوق، وألّا تقتضي لك حقّا من أحد.

ويقال: (الاحسان) أن تترك كلّ مالك عند أحد، فأمّا غير ذلك فلا يكون إحسانا. وجاء في الخبر:

"الإحسان"أن تعبد اللّه كأنّك تراه"وهذه حال المشاهدة الّتي أشار إليها القوم. (3: 315) "

الواحديّ: يعني ب (العدل) في الأفعال (و الاحسان) في الأقوال، فلا يفعل إلّا ما هو عدل، ولا يقول إلّا ما هو حسن. (3: 79)

البغويّ: [مثل الثّعلبيّ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقال:]

وذلك معنى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"الإحسان: أن تعبد اللّه كأنّك تراه". (3: 92)

الزّمخشريّ: (العدل) هو الواجب، لأنّ اللّه تعالى عدل فيه على عباده، فجعل ما فرضه عليهم واقعا تحت طاقتهم (و الاحسان) : النّدب، وإنّما علّق أمره بهما جميعا، لأنّ الفرض لا بدّ من أن يقع فيه تفريط فيجبره النّدب.

ابن عطيّة: (العدل) هو فعل كلّ مفروض من عقائد وشرائع وسير مع النّاس في أداء الأمانات، وترك الظّلم، والإنصاف وإعطاء الحقّ؛ (و الاحسان) هو فعل كلّ مندوب إليه. فمن الأشياء ما هو كلّه مندوب إليه، ومنها ما هو فرض، إلّا أنّ حدّ الإجزاء منه داخل في العدل، والتّكميل الزّائد على حدّ الإجزاء داخل في الإحسان.

وقال ابن عبّاس فيما حكى الطّبريّ:" (العدل) : لا إله إلّا اللّه و (الإحسان) : أداء الفرائض".

وفي هذا القسم الأخير نظر، لأنّ أداء الفرائض هي الإسلام حسبما فسّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث سؤال جبريل عليه السّلام؛ وذلك هو العدل، وإنّما (الاحسان) التّكميلات والمندوب إليه، حسبما يقتضيه تفسير النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أنّه في حديث سؤال جبريل عليه السّلام بقوله:"أن تعبد اللّه كأنّك تراه ...". فإن صحّ هذا عن ابن عبّاس، فإنّما أراد أداء الفرائض مكمّلة. (3: 416)

ابن العربيّ: (الاحسان) ، وهو في العلم والعمل:

فأمّا في العلم فبأن تعرف حدوث نفسك ونقصها، ووجوب الأوّليّة لخالقها وكماله.

وأمّا الإحسان في العمل فالحسن ما أمر اللّه به، حتّى أنّ الطّائر في سجنك، والسّنّور في دارك، لا ينبغي أن تقصّر في تعهّده، فقد ثبت في"الصّحيح"عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:

أنّ امرأة دخلت النّار في هرّة حبستها لا هي سقتها ولا أطعمتها، ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض.

ويقال: الإحسان: ألّا تترك لأحد حقّا، ولا تستوفي مالك. وقد قال جبريل للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"ما الإحسان؟ قال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت