فهرس الكتاب

الصفحة 7490 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 277

أن تعبد اللّه كأنّك تراه ...". وهذا إشارة إلى ما تعتقده الصّوفيّة من مشاهدة الحقّ في كلّ حال، واليقين بأنّه مطّلع عليك، فليس من الأدب أن تعصي مولاك بحيث يراك. (3: 1172) "

الطّبرسيّ: (بالعدل) وهو الإنصاف بين الخلق والتّعامل بالاعتدال الّذي ليس فيه ميل ولا عوج.

(و الاحسان) إلى النّاس وهو التّفضّل. ولفظ الإحسان جامع لكلّ خير، والأغلب عليه استعماله في التّبرّع بإيتاء المال وبذل السّعي الجميل ...

وقيل: (العدل) أن ينصف وينتصف، (و الاحسان) أن ينصف ولا ينتصف. (3: 380)

الفخر الرّازيّ: [ذكر الأقوال المتقدّمة ثمّ قال:]

واعلم أنّ المأمورات كثرة، وفي المنهيّات أيضا كثرة، وإنّما حسن تفسير لفظ معيّن لشي ء معيّن إذا حصل بين ذلك اللّفظ وبين ذلك المعنى مناسبة، أمّا إذا لم تحصل هذه الحالة كان ذلك التّفسير فاسدا. فإذا فسّرنا العدل بشي ء والإحسان بشي ء آخر، وجب أن نبيّن أن لفظ العدل يناسب ذلك المعنى، ولفظ الإحسان يناسب هذا المعنى، فلمّا لم نبيّن هذا المعنى كان ذلك مجرّد التّحكّم، ولم يكن جعل بعض تلك المعنى تفسيرا لبعض تلك الألفاظ أولى من العكس؛ فثبت أنّ هذه الوجوه الّتي ذكرناها ليست قويّة في تفسير هذه الآية.

وأقول: ظاهر هذه الآية، يدلّ على أنّه تعالى أمر بثلاثة أشياء، وهي: العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، ونهى عن ثلاثة أشياء، وهي: الفحشاء والمنكر والبغي؛ فوجب أن يكون العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ثلاثة أشياء متغايرة، ووجب أن تكون الفحشاء والمنكر والبغي ثلاثة أشياء متغايرة، لأنّ العطف يوجب المغايرة. [ثمّ شرح معنى العدل إلى أن قال:]

وأمّا (الاحسان) فاعلم أنّ الزّيادة على العدل قد تكون إحسانا وقد تكون إساءة، مثاله أنّ العدل في الطّاعات هو أداء الواجبات، أمّا الزّيادة على الواجبات فهي أيضا طاعات؛ وذلك من باب الإحسان. وبالجملة فالمبالغة في أداء الطّاعات بحسب الكمّيّة وبحسب الكيفيّة هو الإحسان، والدّليل عليه: أنّ جبريل لمّا سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإحسان قال:"الإحسان: أن تعبد اللّه كأنّك ...".

فإن قالوا: لم سمّي هذا المعنى بالإحسان؟

قلنا: كأنّه بالمبالغة في الطّاعة يحسن إلى نفسه ويوصل الخير والفعل الحسن إلى نفسه، والحاصل أنّ (العدل) عبارة عن القدر الواجب من الخيرات، و (الاحسان) عبارة عن الزّيادة في تلك الطّاعات بحسب الكمّيّة وبحسب الكيفيّة، وبحسب الدّواعي والصّوارف، وبحسب الاستغراق في شهود مقامات العبوديّة والرّبوبيّة، فهذا هو الإحسان.

القرطبيّ: [نقل الأقوال في معنى العدل ثمّ قال:]

وأمّا (الاحسان) فقد قال علماؤنا: الإحسان مصدر أحسن يحسن إحسانا. ويقال على معنيين:

أحدهما متعدّ بنفسه، كقولك: أحسنت كذا، أي حسّنته وكمّلته، وهو منقول بالهمزة من حسن الشّي ء.

وثانيهما متعدّ بحرف جرّ، كقولك: أحسنت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت