فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 278
فلان، أي أوصلت إليه ما ينتفع به.
قلت: وهو في هذه الآية مراد بالمعنيين معا، فإنّه تعالى يحبّ من خلقه إحسان بعضهم إلى بعض، حتّى أنّ الطّائر في سجنك والسّنّور في دارك لا ينبغي أن تقصّر تعهّده بإحسانك، وهو تعالى غنيّ عن إحسانهم، ومنه الإحسان والنّعم والفضل والمنن.
وهو في حديث جبريل بالمعنى الأوّل لا بالثّاني، فإنّ المعنى الأوّل راجع إلى إتقان العبادة ومراعاتها بأدائها المصحّحة المكمّلة، ومراقبة الحقّ فيها، واستحضار عظمته وجلاله حالة الشّروع وحالة الاستمرار، وهو المراد بقوله:"أن تعبد اللّه كأنّك تراه ...".
وأرباب القلوب في هذه المراقبة على حالين:
أحدهما: غالب عليه مشاهدة الحقّ فكأنّه يراه.
ولعلّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أشار إلى هذه الحالة بقوله:"و جعلت قرّة عيني في الصّلاة".
وثانيهما: لا تنتهي إلى هذا، لكن يغلب عليه أنّ الحقّ سبحانه مطّلع عليه ومشاهد له، وإليه الإشارة بقوله تعالى: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ* وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ الشّعراء: 218، 219، وقوله: إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ يونس: 61.
البيضاويّ: (و الاحسان) : إحسان الطّاعات، وهو إمّا بحسب الكمّيّة كالتّطوّع بالنّوافل، أو بحسب الكيفيّة، كما قال عليه الصّلاة والسّلام:"الإحسان: أن تعبد ...". (1: 567)
نحوه أبو السّعود. (4: 88)
النّسفيّ: (بالعدل) بالتّسوية في الحقوق فيما بينكم وترك الظّلم، وإيصال كلّ ذي حقّ إلى حقّه.
(و الاحسان) إلى من أساء إليكم، أو هما الفرض والنّدب، لأنّ الفرض لا بدّ من أن يقع فيه تفريط، فيجبره النّدب. (2: 297)
أبو حيّان: [اكتفى بنقل أقوال السّابقين] (5: 529)
الشّربينيّ: [ذكر عدّة أقوال وقال:]
وأصل العدل: المساواة في كلّ شي ء من غير زيادة ولا نقصان، فالعدل هو المساواة في المكافأة إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ. والإحسان: أن تقابل الخير بأكثر منه، والشّرّ بأن تعفو عنه. (2: 256)
البروسويّ: [طوّل الكلام في"العدل"ثمّ قال:]
(و الاحسان) وأن تحسنوا الأعمال مطلقا، لقوله عليه السّلام:"إنّ اللّه كتب الإحسان في كلّ شي ء"، ويدخل فيه العفو عن الجرائم والإحسان إلى من أساء، والصّبر على الأوامر والنّواهي وأداء النّوافل، فإنّ الفرض لا بدّ من أن يقع فيه تفريط فيجبره النّدب. [ثمّ استشهد بروايات وقال:]
وأيضا الإحسان هو المشاهدة، كما قال عليه السّلام:
"الإحسان: أن تعبد اللّه ..."وليست المشاهدة رؤية الصّانع بالبصر- وهو ظاهر- بل المراد بها حالة تحصل عند الرّسوخ في كمال الإعراض عمّا سوى اللّه، وتمام توجّهه إلى حضرته؛ بحيث لا يكون في لسانه وقلبه وهمّه غير اللّه. وسمّيت هذه الحالة المشاهدة لمشاهدة البصيرة إيّاه تعالى ...
وفي"التّأويلات النّجميّة": (الاحسان) : أن تحسن