فهرس الكتاب

الصفحة 7492 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 279

إلى الخلق بما أعطاك اللّه وأراك سبل الرّشاد، فترشدهم وتسلك بهم طريق الحقّ للوصول أو الوصال، يدلّ عليه قوله تعالى: وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ القصص: 77، وأيضا (العدل) : الإعراض عمّا سوى اللّه، (و الاحسان) : الإقبال على اللّه. (5: 71)

الشّوكانيّ: وقد اختلف أهل العلم في تفسير العدل والإحسان، فقيل: العدل لا إله إلّا اللّه، والإحسان أداء الفرائض، وقيل: العدل الفرض، والإحسان النّافلة، وقيل: العدل استواء العلانية والسّريرة، والإحسان أن تكون السّريرة أفضل من العلانية، وقيل: العدل الإنصاف والإحسان التّفضّل.

والأولى تفسير العدل بالمعنى اللّغويّ، وهو التّوسّط بين طرفي الإفراط والتّفريط، فمعنى أمره سبحانه بالعدل أن يكون عباده في الدّين على حالة متوسّطة، ليست بمائلة إلى جانب الإفراط، وهو الغلوّ المذموم في الدّين، ولا إلى جانب التّفريط، وهو الإخلال بشي ء ممّا هو من الدّين.

وأمّا (الاحسان) فمعناه اللّغويّ يرشد إلى أنّه التّفضّل بما لم يجب كصدقة التّطوّع، ومن الإحسان فعل ما يثاب عليه العبد ممّا لم يوجبه اللّه عليه في العبادات وغيرها.

[ثمّ نقل رواية النّبيّ في الإحسان وقال:]

وهذا هو معنى (الاحسان) شرعا. (3: 236)

الآلوسيّ: (و الاحسان) : أي إحسان الأعمال والعبادة، أي الإتيان بها على الوجه اللّائق، وهو إمّا بحسب الكيفيّة، كما يشير إليه ما رواه البخاريّ.

[حديث النّبيّ السّابق] أو بحسب الكمّيّة كالتّطوّع بالنّوافل الجابرة لما في الواجبات من النّقص.

وجوّز أن يراد بالإحسان المتعدّي ب"إلى"لا المتعدّي بنفسه، فإنّه يقال: أحسنه وأحسن إليه، أي الإحسان إلى النّاس والتّفضّل عليهم. [ثمّ نقل حديث الإمام عليّ عليه السّلام وقال:]

وأعلى مراتب الإحسان على هذا: الإحسان إلى المسي ء، وقد أمر به نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم. [إلى أن قال:]

وابن عبّاس بعد ما فسّر العدل بالتّوحيد فسّر الإحسان بأداء الفرائض، وفيه اعتبار الإحسان متعدّيا بنفسه. (14: 217)

ابن عاشور: [طوّل الكلام في"العدل"ثمّ قال:]

وأمّا (الاحسان) فهو معاملة بالحسنى ممّن لا يلزمه إلى من هو أهلها. والحسن: ما كان محبوبا عند المعامل به ولم يكن لازما لفاعله، وأعلاه ما كان في جانب اللّه تعالى ممّا فسّره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله:"الإحسان: أن تعبد ...".

ودون ذلك التّقرّب إلى اللّه بالنّوافل، ثمّ الإحسان في المعاملة فيما زاد على العدل الواجب، وهو يدخل في جميع الأقوال والأفعال ومع سائر الأصناف، إلّا ما حرّم الإحسان بحكم الشّرع.

ومن أدنى مراتب الإحسان ما في حديث"الموطّأ":

"أنّ امرأة بغيّا رأت كلبا يلهث من العطش يأكل الثّرى، فنزعت خفّها وأدلته في بئر، ونزعت فسقته، فغفر اللّه لها ...". وفي الحديث:"أنّ اللّه كتب الإحسان على كلّ شي ء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة".

ومن الإحسان أن يجازي المحسن إليه المحسن على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت