فهرس الكتاب

الصفحة 7493 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 280

إحسانه؛ إذ ليس الجزاء بواجب. فإلى حقيقة الإحسان ترجع أصول وفروع آداب المعاشرة كلّها في العائلة والصّحبة. والعفو عن الحقوق الواجبة من الإحسان، لقوله تعالى: وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ آل عمران: 134، وتقدّم عند قوله:

وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا الأنعام: 151. (13: 205)

الطّباطبائيّ: [طوّل الكلام في"العدل"ثمّ قال:]

(و الاحسان) : الكلام فيه من حيث اقتضاء السّياق كسابقه، فالمراد به الإحسان إلى الغير دون الإحسان بمعنى إتيان الفعل حسنا، وهو إيصال خير أو نفع إلى غير لا على سبيل المجازاة والمقابلة، كأن يقابل الخير بأكثر منه، ويقابل الشّرّ بأقلّ منه، ويوصل الخير إلى غير متبرّعا به ابتداء.

والإحسان على ما فيه من إصلاح حال من أذلّته المسكنة والفاقة، أو اضطرّته النّوازل، وما فيه من نشر الرّحمة وإيجاد المحبّة، يعود محمود أثره إلى نفس المحسن بدوران الثّروة في المجتمع، وجلب الأمن والسّلامة بالتّحبيب. (12: 332)

عبد الكريم الخطيب: مناسبة هذه الآية لما قبلها، هي أنّه وقد ذكر اللّه سبحانه وتعالى في الآية السّابقة: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ النّحل: 89، ناسب أن يجي ء بعدها بيان لما في القرآن الكريم من تبيان لكلّ شي ء، وهدى، ورحمة، وبشرى للمسلمين. وهذا ما ضمّت عليه هذه الآية ... فما في القرآن الكريم كلّه، هو دعوة إلى العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، ونهي عن الفحشاء والمنكر والبغي.

ف (العدل) هو القيام على طريق الحقّ في كلّ أمر، فمن أقام وجوده على العدل استقام على طريق مستقيم، فلم ينحرف عنه أبدا، ولم تتفرّق به السّبل إلى غايات الخير.

ومن أتبع العدل بالإحسان، نما الخير في يده، وطابت مغارسه الّتي يغرسها في منابت العدل. وقد جاء الأمر بالعدل والإحسان مطلقا، ليحتوي العدل كلّه، ويشمل الإحسان جميعه، فهو عدل عامّ شامل؛ حيث يعدل الإنسان مع نفسه، فلا يجوز عليها بإلقائها في التّهلكة، وسوقها في مواقع الإثم والضّلال. ويعدل مع النّاس فلا يعتدي على حقوقهم، ولا يمدّ يده إلى ما ليس له. ويعدل مع خالقه، فلا يجحد فضله، ولا يكفر بنعمه، ولا ينكر وجوده وقيّومته عليه، وعلى كلّ موجود.

كذلك الإحسان، هو إحسان مطلق، يتناول كلّ قول يقوله الإنسان، وكلّ عمل يعمله. وإحسان القول: أن يقوم على سنن العدل، والحقّ والخير. وإحسان العمل ينضبط على موازين الكمال والإتقان، كما يقول سبحانه:

وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ ... البقرة: 195، بل إنّ الإحسان هو الإيمان باللّه على أتمّ صورة وأكملها؛ بحيث لا يبلغ درجة الإحسان، إلّا من عبد اللّه على هذا الوجه الّذي بيّنه الرّسول الكريم، في قوله حين سأله جبريل- وقد جاء على صورة أعرابيّ- فقال:"ما الإحسان؟ فقال صلوات اللّه وسلامه عليه: أن تعبد اللّه ...". (7: 349)

مكارم الشّيرازيّ: أكمل برنامج اجتماعيّ:

بعد أن ذكرت الآيات السّابقة أنّ القرآن فيه تبيان لكلّ شي ء، جاءت هذه الآية المباركة لتقدّم نموذجا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت