فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 282
هذان الأصلان. ولعلّ ما جاء في الرّوايات وفي أقوال المفسّرين، من بيانات مختلفة في الفرق بين العدل والإحسان، لعلّ أغلبها يشير إلى ما قلناه.
فعن عليّ عليه السّلام أنّه قال:"العدل: الإنصاف، والإحسان: التّفضّل". وهذا ما أشرنا إليه.
وقال البعض: إنّ العدل: أداء الواجبات، والإحسان: أداء المستحبّات.
وقال آخرون: إنّ العدل: هو التّوحيد، والإحسان:
هو أداء الواجبات. وعلى هذا التّفسير يكون العدل إشارة إلى الاعتقاد، والإحسان إشارة إلى العمل.
وقال بعض: العدالة: هي التّوافق بين الظّاهر والباطن، والإحسان: هو أن يكون باطن الإنسان أفضل من ظاهره.
واعتبر آخرون: أنّ العدالة ترتبط بالأمور العمليّة، والإحسان بالأمور الكلاميّة.
وكما قلنا فإنّ بعض هذه التّفاسير ينسجم تماما مع التّفسير الّذي قدّمناه، وبما أنّ البعض الآخر لا ينافيه فيمكن- والحال هذه- الجمع بينهما.
أمّا مسألة إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى فتندرج ضمن مسألة (الاحسان) حيث إنّ الإحسان يشمل جميع المجتمع، بينما يخصّ هذا الأمر مجتمعا صغيرا من المجتمع الكبير، وهم ذوو القربى، وبلحاظ أنّ المجتمع الكبير يتألّف من مجموع المجتمعات الصّغيرة، فكلّما حصل في هذه المجتمعات انسجام أكثر، فإنّ أثره سيظهر على كلّ المجتمع، والمسألة تعتبر تقسيما صحيحا للوظائف والمسؤوليّات بين النّاس، لأنّ ذلك يستلزم من كلّ مجموعة أن تمدّ يد العون إلى أقربائها بالدّرجة الأولى، ممّا سيؤدّي لشمول جميع الضّعفاء والمعوزين برعاية، واهتمام المتمكّنين من أقربائهم. (8: 267)
فضل اللّه: [طوّل الكلام في"العدل"ثمّ قال:]
وللإحسان أهمّيّة كبرى من النّاحية الإنسانيّة، فهو الأسلوب العمليّ في تقديم الخير للآخرين، من موقع الحقّ الّذي يمتلكونه في ذاك الخير، أو من موقع العطاء الذّاتيّ. فإنّ اللّه يريد أن تنطلق العلاقات بين النّاس على أساس حبّ الخير وروح العطاء، فقد أكّد الإسلام في أكثر من آية أنّ لصاحب الحقّ أن يأخذ حقّه، ولكنّه أحبّ للإنسان من موقعه كصاحب حقّ أن يعفو ويسامح ويتنازل، على أساس الإحسان.
وربّما كان هدف التّقارن بين العدل والإحسان، من أجل تأكيد الحقّ لصاحبه وتركيز العدل على أساس ثابت في التّشريع من جهة، ومن أجل تخفيف النّتائج القاسية للعدل بإفساح المجال للإحسان لكي يخفّف من حدّته؛ بحيث يتحقّق التّوازن في حياة المجتمع وفي بناء الشّخصيّة الإسلاميّة، على أساس من العدالة والتّسامح.
2 -هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ. الرّحمن: 60
النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: [في حديث] :"هل تدرون ما قال ربّكم عزّ وجلّ؟"قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال:"هل جزاء من أنعمت عليه بالتّوحيد إلّا الجنّة".
(الثّعلبيّ 9: 192)
نحوه ابن عبّاس (452) ، وابن عمر (الثّعلبيّ 9: 192) ، وزيد بن عليّ (403) ، ومحمّد بن المنكدر (الطّبريّ