فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 284
القشيريّ: يقال: الإحسان الأوّل من اللّه والثّاني من العبد، أي هل جزاء من أحسنّا إليه بالنّصرة إلّا أن يحسن لنا بالخدمة؟ وهل جزاء من أحسنّا إليه بالولاء إلّا أن يحسن لنا بالوفاء؟
ويصحّ أن يكون الإحسان الأوّل من العبد والثّاني من اللّه، أي هل جزاء من أحسن من حيث الطّاعة إلّا أن يحسن إليه من حيث القبول والثّواب؟ وهل جزاء من أحسن من حيث الخدمة إلّا أن يحسن إليه من حيث النّعمة؟
ويصحّ أن يكون الإحسانان من الحقّ، أي هل جزاء من أحسنّا إليه في الإبتداء إلّا أن نحسن إليه في الانتهاء؟
وهل جزاء من فاتحناه باللّطف إلّا أن نربي له في الفضل والعطف؟
ويصحّ أن يكون كلاهما من العبد، أي: هل جزاء من آمن بنا إلّا أن يثبت في المستقبل على إيمانه؟ وهل جزاء من عقد معنا عقد الوفاء إلّا أن يقوم بما يقتضيه بالتّفصيل؟ ويقال: هل جزاء من بعد عن نفسه إلّا أن نقرّ به منّا؟
وهل جزاء من فني عن نفسه إلّا أن يبقى بنا؟ وهل جزاء من رفع لنا خطوة إلّا أن نكافئه بكلّ خطوة ألف خطوة، وهل جزاء من حفظ لنا طرفه إلّا أن نكرمه بلقائنا؟ (6: 81)
الميبديّ: (هل) هاهنا بمعنى"ما"كقوله: فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ النّحل: 35، يعني ما جزاء من أحسن في الدّنيا إلّا أن يحسن إليه في الآخرة.
مثله الطّبرسيّ (5: 208) ، وابن كثير (6: 500) .
ابن عطيّة: وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنّها عامّة. [إلى أن قال:]
والمعنى: أنّ جزاء من أحسن بالطّاعة أن يحسن إليه بالتّنعيم. (5: 234)
مثله الثّعالبيّ. (3: 277)
الفخر الرّازيّ: وفيه وجوه كثيرة حتّى قيل: إنّ في القرآن ثلاث آيات في كلّ آية منها مائة قول:
الأولى: قوله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ البقرة: 152.
الثّانية: قوله تعالى: إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا الإسراء: 8.
الثّالثة: قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ. ولنذكر الأشهر منها والأقرب، أمّا الأشهر فوجوه:
أحدها: هل جزاء التّوحيد غير الجنّة، أي جزاء من قال:"لا إله إلّا اللّه"إدخال الجنّة.
ثانيها: هل جزاء الإحسان في الدّنيا إلّا الإحسان في الآخرة.
ثالثها: هل جزاء من أحسن إليكم في الدّنيا بالنّعم وفي العقبى بالنّعيم إلّا أن تحسنوا إليه بالعبادة والتّقوى.
وأمّا الأقرب فإنّه عامّ، فجزاء كلّ من أحسن إلى غيره أن يحسن هو إليه أيضا. ولنذكر تحقيق القول فيه وترجع الوجوه كلّها إلى ذلك، فنقول:
الإحسان يستعمل في ثلاث معان:
أحدها: إثبات الحسن وإيجاده، قال تعالى:
(فاحسن صوركم) المؤمن: 64، وقال تعالى: الَّذِي