فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 287
إلى كمال الحضور مع اللّه تعالى ومراقبته، الجامع لخشيته ومحبّته ومعرفته، والإنابة إليه والإخلاص له، ولجميع مقامات الإيمان.
والإحسان يكون في القصد بتنقيته من شوائب الحظوظ، تقويته بعزم لا يصحبه فتور، وبتصفيته من الأكدار الدّالّة على كدر قصده.
ويكون الإحسان في الأحوال بمراعاتها وصونها غيرة عليها أن تحول، فإنّها تمرّ مرّ السّحاب، فإن لم يرع حقوقها حالت. ومراعاتها بدوام الوفاء، وتجنّب الجفاء، وبإكرام نزلها؛ فإنّه ضيف، والضّيف إن لم يكن له نزل ارتحل. ويراعيها بسترها عن النّاس ما أمكن، لئلّا يعلموا بها إلّا لحاجة أو مصلحة راجحة. فإنّ في إظهارها بدون ذلك آفات. وإظهار الحال عند الصّادقين من حظوظ النّفس والشّيطان، وأهل الصّدق أكتم وأستر لها من أرباب الكنوز لأموالهم، حتّى أنّ منهم من يظهر أضدادها كأصحاب الملامة.
ويكون الإحسان في الوقت، وهو ألّا يفارق حال الشّهود، وهذا إنّما يقدر عليها أهل التّمكّن الّذين قطعوا المسافات الّتي بين النّفس وبين القلب، والمسافات الّتي بين القلب وبين اللّه تعالى، وأن تعلّق همّتك بالحقّ وحده، ولا تعلّق بأحد غيره، فإنّ ذلك شرك في طريق الصّادقين، وأن تجعل هجرتك إلى الحقّ سرمدا.
وللّه على كلّ قلب هجرتان فرضا لازما: هجرة إلى اللّه بالتّوحيد والإخلاص والتّوبة والحبّ والخوف والرّجاء والعبوديّة؛ وهجرة إلى رسوله بالتّسليم له والتّفويض والانقياد لحكمه، وتلقّي أحكام الظّاهر والباطن من مشكاته. ومن لم يكن لقلبه هاتان الهجرتان فليحث على رأسه التّراب، وليراجع الإيمان من أصله. (بصائر ذوي التّمييز 2: 465)
البروسويّ: أي ما جزاء الإحسان في العمل إلّا الإحسان في الثّواب. [إلى أن قال:]
فغاية الإحسان من العبد الفناء في اللّه، ومن المولى إعطاء الوجود الحقّانيّ إيّاه، فعليك بالإحسان كلّ آن وحين، فإنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين.
حكي أنّ ذا النّون المصريّ قدّس سرّه رأى عجوزا كافرة تنفق الحبوب للطّيور وقت الشّتاء، فقال: إنّه لا يقبل من الجنبيّ، فقالت: أفعل، قبل أو لم يقبل، ثمّ إنّه رآها في حرم الكعبة، فقالت: يا ذا النّون أحسن إلى نعمة الإسلام بقبضة من الحبّة. [ثمّ أدام الكلام في نقل قصص نظير ما نقلناه] (9: 309)
الآلوسيّ: استئناف مقرّر لمضمون ما قبله، أي ما جزاء الإحسان في العمل إلّا الإحسان في الثّواب. وقيل:
المراد: ما جزاء التّوحيد إلّا الجنّة، وأيّد بظواهر كثير من الآثار. [إلى أن قال:]
وأخرج ابن النّجّار في تأريخه عن عليّ كرّم اللّه وجهه مرفوعا بلفظ"قال اللّه عزّ وجلّ: هل جزاء من أنعمت عليه"إلخ. ووراء ذلك أقوال تقرب من مائة قول، واختير العموم، ويدخل التّوحيد دخولا أوّليّا.
والصّوفيّة أوردوا الآية في باب"الإحسان"وفسّروه بما في الحديث:"أن تعبد اللّه ...". قالوا: فهو اسم يجمع أبواب الحقائق. (27: 121)
الطّباطبائيّ: هَلْ جَزاءُ ... استفهام إنكاريّ