فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 293
القاضي والحاكم، وكأنّهم بأمثال هذه الحجج الواهية والأعذار الموهونة، كانوا يحاولون تبرئة أنفسهم وتبرير مواقفهم الباطلة، وادّعاء أنّ تحاكمهم إلى غير النّبيّ كان بهدف التّخفيف عن النّبيّ.
وربّما اعتذروا لذلك قائلين: إنّ هدفنا لم يكن مادّيّا في الأساس بل كان التّوصّل إلى وفاق بين المتداعيين. (3: 267)
فضل اللّه: إنّنا لم نرد من خلال ما فعلناه السّوء والشّرّ لمن حولنا أو للإسلام، بل أردنا الإحسان والتّوفيق، فتلك هي نوايانا الحقيقيّة، وتلك هي مقاصدنا في كلّ التّحرّكات الّتي قمنا بها. وربّما خيّل إليهم أنّ الحيلة قد تنطلي على المجتمع المسلم الّذي يتمتّع أفراده بطيبة الإيمان وطهارته، فيحملهم على الخير إذا كان محتملا للخير والشّرّ. (7: 339)
الوجوه والنّظائر
الحسن:
الحيريّ: باب الحسن على ستّة أوجه:
أحدها: محتسبا من قبله، كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ... البقرة: 245، ومثله في الحديد: 11، وقوله: وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا المائدة: 12، وقوله: وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا المزّمّل: 20.
والثّاني: الصّدق، كقوله: أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا طه: 86.
والثّالث: الحلال، كقوله: وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا هود: 88، وقوله: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا النّحل: 67.
والرّابع: الجنّة، كقوله: أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْدًا حَسَنًا القصص: 61.
والخامس: الحقّ، كقوله: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فاطر: 8.
والسّادس: ضدّ القبيح، كقوله: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ الرّحمن: 70. (199)
الحسنة والسّيّئة:
مقاتل: تفسير"الحسنة والسّيّئة"على خمسة وجوه:
فوجه منها: الحسنة: يعني النّصر والغنيمة، والسّيّئة:
يعني القتل والهزيمة، فذلك قوله في آل عمران: 120، إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ يعني النّصر والغنيمة يوم بدر، تسوءهم، وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يعني القتل والهزيمة يوم أحد يَفْرَحُوا بِها.
نظيرها في النّساء: 78، 79، حيث يقول: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يعني النّصر والغنيمة، يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني القتل والهزيمة يوم أحد. كقوله أيضا في براءة التّوبة: 50: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ يعني النّصر والغنيمة (تسؤهم) وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يعني القتل والهزيمة.
والوجه الثّاني: الحسنة والسّيّئة، يعني: التّوحيد والشّرك، فذلك قوله في النّمل: 89، 90 مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ يعني التّوحيد فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها يقول منها