فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 758
ومنها التّخلية بين المأذون له والمخلّى بينه وبينه.
ومنها: العلم بالشّي ء، يقال منه: قد أذنت بهذا الأمر، إذا علمت به، آذن به إذنا. [ثمّ استشهد بشعر]
ومنه: قوله جلّ ثناؤه: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ البقرة: 279، وهذا هو معنى الآية، كأنّه قال جلّ ثناؤه:
وَما هُمْ بِضارِّينَ بالّذي تعلّموا من الملكين من أحد إلّا بعلم اللّه، يعني بالّذي سبق له في علم اللّه أنّه يضرّه.
الزّجّاج: إلّا بعلم اللّه. (القرطبيّ 2: 55)
مثله الأصمّ. (الفخر الرّازيّ 3: 221)
النّحّاس: قول أبي إسحاق: إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ إلّا بعلم اللّه، غلط، لأنّه إنّما يقال في العلم: أذن، وقد أذنت أذنا، ولكن لمّا لم يحلّ فيما بينهم وبينه وظلّوا يفعلونه كان كأنّه أباحه مجازا. (القرطبيّ 2: 55)
الجصّاص: الإذن هنا: العلم فيكون اسما إذا كان مخفّفا، وإذا كان محرّكا كان مصدرا، كما يقول: حذر الرّجل حذرا فهو حذر، فالحذر الاسم والحذر المصدر.
ويجوز أيضا أن يكون ممّا يقال على وجهين كشبه وشبه، ومثل ومثل.
وقيل فيه: إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بتخليته. (1: 58)
الأزهريّ: معناه بعلم اللّه. والإذن هاهنا لا يكون إلّا من اللّه عزّ وجلّ، لأنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء من السّحر وما شاكله. (15: 17)
الشّريف المرتضى: يحتمل وجوها:
منها: أن يريد بالإذن العلم، من قولهم: آذنت فلانا بكذا، إذا أعلمته، وأذنت لكذا، إذا استمعته وعلمته.
[ثمّ استشهد بشعر]
ومنها: أن تكون (إلّا) زائدة، فيكون المعنى وما هم بضارّين به من أحد بإذن اللّه، ويجري مجرى قول أحدنا:
لقيت زيدا إلّا أنّي أكرمته، أي لقيت زيدا فأكرمته.
ومنها: أن يكون أراد بالإذن التّخلية وترك المنع، فكأنّه أفاد بذلك أنّ العباد لن يعجزوه، وما هم بضارّين أحدا إلّا بأن يخلّي اللّه تعالى بينهم وبينه، ولو شاء لمنعهم بالقهر والقسر، زائدا على منعهم بالزّجر والنّهي.
ومنها: أن يكون الضّرر الّذي عنى أنّه لا يكون إلّا بإذنه، وأضافه إليه هو ما يلحق المسحور من الأدوية والأغذية الّتي يطعمه إيّاها السّحرة، ويدّعون أنّها موجبة لما يقصدونه فيه من الأمور. ومعلوم أنّ الضّرر الحاصل عن ذلك من فعل اللّه تعالى بالعادة، لأنّ الأغذية لا توجب ضرّا ولا نفعا، وإن كان المعرّض للضّرر من حيث كان كالفاعل له هو المستحقّ للذّمّ، وعليه يجب العوض.
ومنها: أن يكون الضّرر المذكور إنّما هو ما يحصل عن التّفريق بين الأزواج، لأنّه أقرب إليه في ترتيب الكلام، والمعنى أنّهم إذا أغووا أحد الزّوجين وكفر، فبانت منه زوجته، فاستضرّ بذلك، كانوا ضارّين له بما حسّنوه له من الكفر، إلّا أنّ الفرقة لم تكن إلّا بإذن اللّه وحكمه، لأنّه تعالى هو الّذي حكم وأمر بالتّفريق بين مختلفي الأديان، فلهذا قال: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، والمعنى أنّه لو لا حكم اللّه وإذنه في الفرقة بين هذين الزّوجين باختلاف الملّة لم يكونوا ضارّين له هذا الضّرب من الضّرر الحاصل عند الفرقة.