فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 759

ويقوّي هذا الوجه ما روي أنّه كان من دين سليمان، أنّه من سحر بانت منه امرأته. (1: 423)

الطّوسيّ: يحتمل أمرين:

أحدهما: بتخلية اللّه.

والثّاني: إلّا بعلم اللّه من قوله: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ البقرة: 279، معناه اعلموا، بلا خلاف. ويقال:

أنت آذن إذنا. [ثمّ استشهد بشعر]

والإذن في اللّغة على ثلاثة أقسام:

أحدها: بمعنى العلم، وذكرنا شاهده.

والثّاني: الإباحة والإطلاق، كقوله: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ النّساء: 25، وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ النّور: 58.

والثّالث: بمعنى الأمر، كقوله: نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ البقرة: 97، وقد أجمعت الأمّة على أنّه لم يأمر بالكفر، ولم يتّجه نفي القسم الثّالث.

ولا يجوز أن يكون المراد (الّا باذنه) إلّا بإرادته ومشيئته، لأنّ الإرادة لا تسمّى إذنا. ألا ترى أنّ من أراد الشّي ء من غيره أن يفعله، لا يقال: أذن له فيه؟ فبطل ما قالوه.

وقد روي عن سفيان: إلّا بقضاء اللّه.

وقال بعض من لا معرفة له: الأذن بمعنى العلم، بفتح الهمزة والذّال، دون الإذن، بكسر الهمزة وسكون الذّال.

وهذا خطأ، لأنّ الإذن مصدر، يقال فيه: أذن وإذن، مثل حذر وحذر. وقال تعالى: خُذُوا حِذْرَكُمْ النّساء: 71.

ويجوز فيه لغتان، مثل: شبه وشبه، ومثل ومثل.

وقال هذا القائل: من شاء اللّه يمنعه فلم يضرّه السّحر، ومن شاء خلّى بينه وبينه، يضرّه. (1: 380)

نحوه الطّبرسيّ. (1: 171)

الرّاغب: قيل: معناه بعلمه، لكن بين العلم والإذن فرق، فإنّ الإذن أخصّ، ولا يكاد يستعمل إلّا فيما فيه مشيئة به، راضيا منه الفعل أم لم يرض به. فإنّ قوله:

وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يونس: 100، فمعلوم أنّ فيه مشيئته وأمره.

وقوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ البقرة: 102، ففيه مشيئته من وجه، وهو أنّه لا خلاف أنّ اللّه تعالى أوجد في الإنسان قوّة فيها إمكان قبول الضّرب من جهة من يظلمه فيضرّه، ولم يجعله كالحجر الّذي لا يوجعه الضّرب. ولا خلاف أنّ إيجاد هذا الإمكان من فعل اللّه، فمن هذا الوجه يصحّ أن يقال: إنّه بإذن اللّه ومشيئته يلحق الضّرر من جهة الظّالم. ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا. (15)

الطّبرسيّ: أي لا يلحقون بغيرهم ضررا إلّا بعلم اللّه، فيكون على وجه التّهديد. وقيل: معناه إلّا بتخلية اللّه. (1: 176)

الفخر الرّازيّ: فاعلم أنّ الإذن حقيقة في الأمر، واللّه لا يأمر بالسّحر، ولأنّه تعالى أراد عيبهم وذمّهم، ولو كان قد أمرهم به لما جاز أن يذمّهم عليه. فلا بدّ من التّأويل، وفيه وجوه:

أحدها: قال الحسن [و قد مرّ قوله] .

وثانيها: قال الأصمّ: المراد إلّا بعلم اللّه، وإنّما سمّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت