فهرس الكتاب

الصفحة 7544 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 331

إلى ما حوله، لما سيصاب به من رهبة وأهوال ذلك اليوم الخطير. وسيفقد أثر كلّ خوف من أيّ مخلوق، لأنّ الخوف من الخالق الحقّ قد حان وقته على الجميع.

ونقول: إذا اضمحلّت كلّ خصائص الوحشيّة للحيوانات غير الأليفة، نتيجة لأهوال يوم القيامة فما سيكون مصير الإنسان حينئذ؟

ويعتقد كثير من المفسّرين بأنّ الآية تشير إلى حشر الحيوانات الوحشيّة في عرصة يوم القيامة لمحاسبتها على قدر ما تحمل من إدراك، ويستدلّون بالآية: 38، من سورة الأنعام على ذلك، والّتي تقول:

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ... ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ.

والّذي يمكننا أن نقوله: إنّ الآية تتحدّث عن علائم نهاية الدّنيا المهولة وبداية عالم الآخرة؛ وعليه فالتّفسير الأوّل أقرب من غيره مناسبة. (19: 397)

فضل اللّه: أي جمعت وانزوت واقترب بعضها من بعض، فلم يعد لديها إمكان التّحرّك بحرّيّة ووفق طريقتها الخاصّة الّتي تطلب بها غذاءها عادة، أو لتحمي بها نفسها من بعضها البعض، في ما اعتادته من افتراس بعضها البعض، وإذا الموقف قد أنساها كلّ شي ء، وبحيث يمرّ الوحش القويّ بالحيوان الضّعيف فينسى غريزة الافتراس في ذاته، ويمرّ الضّعيف بالقويّ فلا يخاف منه.

ولكن هل المراد من الحشر هو حشرها في ساحة القيامة؟ وهل للوحوش تكليف في الدّنيا حتّى تحاسب على الانحراف عنه في الآخرة؟ أم أنّ للمسألة معنى آخر؟

ربّما يقال بالمعنى الأوّل: إنّ الوحوش محشورة كالإنسان، ويؤيّده قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ...

الأنعام: 38.

وأمّا تفصيل حالها بعد الحشر وما يؤول إليه أمرها، فلم يرد في كلامه تعالى، ولا في ما يعتمد عليه من الأخبار، ما يكشف عن ذلك، كما يقول صاحب"الميزان". [ثمّ ذكر كلام الطّبرسيّ وأضاف:]

وربّما قيل: إنّ حشر الوحوش من أشراط السّاعة لا ممّا يقع يوم القيامة، والمراد به: خروجها عن غاباتها وأكنانها، وهذا هو المعنى الثّاني الّذي أثرناه في السّؤال، وربّما كان هو الأقرب، لأنّ الآية واردة في أشراط السّاعة لا في وقائعها، في ما يوحي للإنسان بالرّعب؛ بحيث تصل المسألة في أهواله، إلى مستوى حشر الوحوش في مكان واحد بالرّغم من خروج ذلك عن طبيعتها.

أمّا مسألة الآية في سورة الأنعام، فقد يكون المراد بالحشر إلى اللّه غير الحشر في ساحة الحرب، لأنّه لم يثبت أنّ هناك تكليفا للحيوانات، ولا معنى لتعويض الحيوانات عن آلامها، وإلّا لكان قتلها أو ذبحها موجبا لذلك، ولم يثبت ذلك من عقل ولا من نقل. (24: 89)

يحشرهم

1 -... وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا. النّساء: 172

الطّبريّ: فسيبعثهم يوم القيامة جميعا. (6: 38)

مثله الطّوسيّ. (3: 404)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت