المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 332
أبو السّعود: أي المستنكفين ومقابليهم المدلول عليهم، ذكر عدم استنكاف المسيح والملائكة عليهم السّلام وقد ترك ذكر أحد الفريقين في المفصّل تعويلا على إبناء التّفصيل عنه، وثقة بظهور اقتضاء حشر أحدهما لحشر الآخر، ضرورة عموم الحشر للخلائق كافّة، كما ترك ذكر أحد الفريقين في التّفصيل عند قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ... النّساء: 175، مع عموم الخطاب لهما، اعتمادا على ظهور اقتضاء إثابة أحدهما لعقاب الآخر، ضرورة شمول الجزاء للكلّ.
وقيل: الضّمير للمستنكفين، وهناك مقدّر معطوف عليه، والتّقدير: فسيحشرهم إليه يوم يحشر العباد لمجازاتهم، وفيه أنّ الأنسب بالتّفصيل الآتي اعتبار حشر الكلّ في الإجمال على نهج واحد.
وقرئ (فسيحشرهم) بكسر السّين وهي لغة، وقرئ (فسنحشرهم) بنون العظمة بطريق الالتفات. (2: 228)
نحوه الآلوسيّ. (6: 41)
البروسويّ: فسيجمعهم إليه يوم القيامة.
فريد وجدي: فسيجمعهم. وأصل الحشر: إخراج الجماعة عن مقرّهم، وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها، يقال: حشرهم يحشرهم حشرا. (133)
2 -وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ ... الفرقان: 17
ابن عبّاس: حشر البعث. (الماورديّ 4: 136)
مجاهد: حشر الموت. (الماورديّ 4: 136)
الطّبريّ: ويوم نحشر هؤلاء المكذّبين بالسّاعة، العابدين الأوثان، وما يعبدون من دون اللّه من الملائكة والإنس والجنّ ...
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ وعبد اللّه بن كثير وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ بالياء جميعا، بمعنى ويوم يحشرهم ربّك ويحشر ما يعبدون من دونه (فيقول) . وقرأته عامّة قرّاء الكوفيّين (نحشرهم) بالنّون (فنقول) . وكذلك قرأه نافع.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب، أن يقال: إنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب. (18: 190)
نحوه أبو زرعة (508) ، والقرطبيّ (13: 10) .
الطّوسيّ: قرأ ابن كثير وأبو جعفر وحفص ويعقوب: (و يوم يحشرهم) بالياء، الباقون بالنّون وقرأ ابن عامر (فنقول) بالنّون، الباقون بالياء.
فمن قرأ (يحشرهم) بالياء، فتقديره: قل يا محمّد يوم يحشرهم اللّه ويحشر الأصنام الّتي يعبدونها من دون اللّه.
قال قوم: حشر الأصنام: إفناؤها، وقال آخرون:
يحشرها كما يحشر سائر الحيوان ليبكّت من جعلها آلهة.
ومن قرأ بالنّون أراد أنّ اللّه المخبر بذلك عن نفسه.
وابن عامر جعل المعطوف مثل المعطوف عليه، في أنّه حمله على أنّه إخبار من اللّه.
ومن قرأ الأولى بالنّون والثّانية بالياء عدل من الإخبار عن اللّه إلى الإخبار عن الغائب. (7: 478)