فهرس الكتاب

الصفحة 7547 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 334

الوجود على بعض أحوالهم المحكيّة سابقا- كما قال بعض المحقّقين- للإيذان باستقلال كلّ من السّابق واللّاحق بالاعتبار، ولو روعي التّرتيب الخارجي لعدّ الكلّ شيئا واحدا، ولذلك فصل عمّا قبله. وزعم الطّبرسيّ: أنّه تعالى لمّا قدّم ذكر الجزاء بيّن بهذا وقت ذلك، وعليه فالآية متّصلة بما ذكر آنفا، لكن لا يخفى أنّ ذلك لم يخرج مخرج البيان.

وأولى منه أن يقال: وجه اتّصاله بما قبله أنّ فيه تأكيدا لقوله سبحانه: ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ يونس: 27، من حيث دلالته على عدم نفع الشّركاء لهم ... وضمير (نحشرهم) لكلا الفريقين من الّذين أحسنوا الحسنى، والّذين كسبوا السّيّئات، لأنّه المتبادر من قوله تعالى: (جميعا) . ومن أفراد الفريق الثّاني بالذّكر في قوله سبحانه: ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أي للمشركين من بينهم ولأنّ توبيخهم وتهديدهم على رؤوس الأشهاد أفظع، والإخبار بحشر الكلّ في تهويل اليوم أدخل. وإلى هذا ذهب القاضي البيضاويّ وغيره، وكون مراده بالفريقين: فريقي الكفّار والمشركين، خلاف الظّاهر جدّا.

وقيل: الضمير للفريق الثّاني خاصّة، فيكون (الّذين اشركوا) من وضع الموصول موضع الضّمير، والنّكتة في تخصيص وصف إشراكهم في حيّز الصّلة من بين سائر ما اكتسبوه من السّيّئات ابتناء التّوبيخ والتّقريع عليه، مع ما فيه من الإيذان بكونه معظم جناياتهم وعمدة سيّئاتهم، وهو السّرّ في الإظهار في مقام الإضمار على القول الأخير. (11: 106)

يحشر

1 -قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. طه: 59

الطّبريّ: وأن يساق النّاس من كلّ فجّ وناحية. (16: 177)

الطّوسيّ: وقوله: أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى يحتمل أن يكون في موضع رفع، وتقديره: موعدكم حشر النّاس، ويحتمل أن يكون في موضع جرّ، وتقديره: يوم يحشر النّاس. (7: 181)

الزّمخشريّ: قرئ (و ان تحشر النّاس) بالتّاء والياء، يريد وأن تحشر يا فرعون وأن يحشر اليوم.

ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون ذكره بلفظ الغيبة، إمّا على العادة الّتي يخاطب بها الملوك، أو خاطب القوم بقوله: (موعدكم) وجعل (يحشر) لفرعون، ومحلّ أَنْ يُحْشَرَ الرّفع أو الجرّ عطفا على اليوم أو الزّينة، وإنّما واعدهم ذلك اليوم ليكون علوّ كلمة اللّه وظهور دينه، وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد. (2: 542)

نحوه القرطبيّ (11: 214) ، وأبو حيّان (6: 254) .

ابن عطيّة: وقوله: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ عطف على (الزّينة) فهو في موضع خفض، ويحتمل أن يكون في موضع رفع على تقدير: وموعدكم أن يحشر النّاس، ويقلق عطفه على (اليوم) وفيه نظر.

وقرأ الجمهور (حشر النّاس) رفعا، وقرأ ابن مسعود والخدريّ وجماعة (يحشر النّاس) بفتح الياء وضمّ الشّين ونصب (النّاس) ، وقرأت فرقة (نحشر النّاس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت