فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 762
البروسويّ: بأمره تعالى، أشار بذلك إلى أنّ إحياءه من اللّه تعالى لا منه، لأنّ اللّه هو الّذي خلق الموت والحياة، فهو يخلق الحياة في ذلك الجسم بقدرته عند نفخ عيسى عليه السّلام فيه، على سبيل إظهار المعجزات.
الآلوسيّ: متعلّق ب (يكون) أو ب (طيرا) والمراد بأمر اللّه، وأشار بذلك إلى أنّ إحياءه من اللّه تعالى ولكن بسبب النّفخ، وليس ذلك لخصوصيّة في عيسى عليه السّلام، وهي تكوّنه من نفخ جبريل عليه السّلام، وهو روح محض كما قيل، بل لو شاء اللّه تعالى الإحياء بنفخ أيّ شخص كان، لكان من غير تخلّف ولا استعصاء. (3: 168)
الطّباطبائيّ: سيق للدّلالة على أنّ صدور هذه الآيات المعجزة منه عليه السّلام مستند إلى اللّه تعالى، من غير أن يستقلّ عيسى عليه السّلام بشي ء من ذلك، وإنّما كرّر تكرارا يشعر بالإصرار لما كان من المترقّب أن يضلّ فيه النّاس، فيعتقدوا بألوهيّته استدلالا بالآيات المعجزة الصّادرة عنه عليه السّلام، ولذا كان يقيّد كلّ آية يخبر بها عن نفسه ممّا يمكن أن يضلّوا به، كالخلق وإحياء الموتى بإذن اللّه، ثمّ ختم الكلام بقوله: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ آل عمران: 51. (3: 199)
[لاحظ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ... المائدة: 110، فيما بعد]
5 -وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا ... آل عمران: 145
ابن عبّاس:"الإذن"هو قضاء اللّه وقدره، فإنّه لا يحدث شي ء إلّا بمشيئته وإرادته، فيجعل ذلك على سبيل التّمثيل، كأنّه فعل لا ينبغي لأحد أن يقدم عليه إلّا بإذن اللّه. (الفخر الرّازيّ 9: 23)
أبو مسلم الأصفهانيّ:"الإذن"هو الأمر.
(الفخر الرّازيّ 9: 23)
الفارسيّ: الآية تدلّ على أنّه لا يقدر على الموت غير اللّه، كما لا يقدر على ضدّه من الحياة إلّا اللّه، ولو كان من مقدور غيره لم يكن بإذنه، لأنّه عاص للّه في فعله. (الطّوسيّ 3: 8)
الطّوسيّ: قوله: إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يحتمل أمرين:
أحدهما: إلّا بعلمه، والثّاني: إلّا بأمره. (3: 8)
مثله الطّبرسيّ. (1: 515)
الفخر الرّازيّ: اختلفوا في تفسير"الإذن"على أقوال:
الأوّل: أن يكون"الإذن"هو الأمر، وهو قول أبي مسلم، والمعنى أنّ اللّه تعالى يأمر ملك الموت بقبض الأرواح فلا يموت أحد إلّا بهذا الأمر.
الثّاني: أنّ المراد من هذا"الإذن"ما هو المراد بقوله:
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ النّحل: 40، والمراد من هذا"الأمر"إنّما هو التّكوين والتّخليق والإيجاد، لأنّه لا يقدر على الموت والحياة أحد إلّا اللّه تعالى، فإذن المراد أنّ نفسا لن تموت إلّا بما أماتها اللّه تعالى.
الثّالث: أن يكون"الإذن"هو التّخلية والإطلاق وترك المنع بالقهر والإجبار، وبه فسّر قوله تعالى:
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ البقرة: