فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 764
والفاء إنّما دخلت في قوله: فَبِإِذْنِ اللَّهِ لأنّ خبر (ما) الّتي بمعنى الّذي يشبه جواب الجزاء، لأنّه معلّق بالفعل في الصّلة كتعليقه بالفعل في الشّرط، كقولك:
الّذي قام فمن أجل أنّه كريم، أي لأجل قيامه صحّ أنّه كريم، ومن أجل كرمه قام.
وقد قيل: إنّ (ما) هي بمعنى الجزاء، ولا يصحّ هاهنا، لأنّ الفعل بمعنى المضيّ. (3: 41)
مثله الطّبرسيّ. (1: 533)
الزّمخشريّ: أي بتخليته، استعار"الإذن"لتخليته الكفّار، وأنّه لم يمنعهم منهم ليبتليهم، لأنّ الآذن مخلّ بين المأذون له ومراده. (1: 477)
الفخر الرّازيّ: في قوله: فَبِإِذْنِ اللَّهِ وجوه:
الأوّل: أنّ إذن اللّه عبارة عن التّخلية وترك المدافعة، استعار"الإذن"لتخلية الكفّار، فإنّه لم يمنعهم منهم ليبتليهم، لأنّ الإذن في الشّي ء لا يدفع المأذون عن مراده، فلمّا كان ترك المدافعة من لوازم الإذن، أطلق لفظ الإذن على ترك المدافعة على سبيل المجاز.
الوجه الثّاني: فَبِإِذْنِ اللَّهِ، أي بعلمه، كقوله:
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ التّوبة: 3، أي إعلام، وكقوله:
آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ فصلّت: 47، وقوله:
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ البقرة: 279، وكلّ ذلك بمعنى العلم. [و] طعن الواحديّ فيه، فقال:"الآية تسلية للمؤمنين ممّا أصابهم"، ولا تقع التّسلية إلّا إذا كان واقعا بعلمه، لأنّ علمه عامّ في جميع المعلومات، بدليل قوله تعالى: وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ فاطر:
الوجه الثّالث: أنّ المراد من"الإذن"الأمر، بدليل قوله: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ آل عمران: 152، والمعنى أنّه تعالى لمّا أمر بالمحاربة، ثمّ صارت تلك المحاربة مؤدّية إلى ذلك الانهزام، صحّ على سبيل المجاز أن يقال:
حصل ذلك بأمره.
الوجه الرّابع: وهو المنقول عن ابن عبّاس، أنّ المراد من"الإذن"قضاء اللّه بذلك وحكمه به. وهذا أولى، لأنّ الآية تسلية للمؤمنين ممّا أصابهم، والتّسلية إنّما تحصل إذا قيل: إنّ ذلك وقع بقضاء اللّه وقدره، فحينئذ يرضون بما قضى اللّه. (9: 83)
أبو حيّان: بمرأى ومسمع أو بقضائه وقدره.
الكاشانيّ: فهو كائن بقضائه تخلية الكفّار.
البروسويّ: أي فهو كائن بقضائه. وتخليته الكفّار سمّاها إذنا، لأنّها من لوازمه. (2: 122)
الآلوسيّ: أي بإرادته، وقيل: بتخليته. و (ما) اسم موصول بمعنى"الّذي"في محلّ رفع بالابتداء، وجملة (اصابكم) صلته وفَبِإِذْنِ اللَّهِ خبره.
والمراد بإذن اللّه يكون ويحصل، ودخول الفاء لتضمّن معنى الشّرط، ووجه السّببيّة ليس بظاهر؛ إذ الإصابة ليست سببا للإرادة ولا للتّخلية بل الأمر بالعكس، فهو من قبيل وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ النّحل: 53، أي ذلك سبب للإخبار بكونه من اللّه، لأنّ قيد الأوامر قد يكون للمطلوب وقد يكون للطّالب،