فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 765
وكذا الإخبار. وإلى هذا ذهب كثير من المحقّقين.
وادّعى السّمين أنّ في الكلام إضمارا، أي فهو بإذن اللّه، ودخول الفاء لما تقدّم.
ثمّ قال: وهذا مشكل على ما قرّره الجمهور، لأنّه لا يجوز عندهم دخول هذه الفاء زائدة في الخبر إلّا بشروط، منها: أن تكون الصّلة مستقبلة في المعنى؛ وذلك لأنّ الفاء إنّما دخلت للشّبه بالشّرط، والشّرط إنّما يكون في الاستقبال لا في الماضي، فلو قلت: الّذي أتاني أمس فله درهم، لم يصحّ، و (اصابكم) هنا ماض معنى كما أنّه ماض لفظا، لأنّ القصّة ماضية، فكيف جاز دخول هذه الفاء؟
وأجابوا عنه بأنّه يحمل على التّبيّن، أي وما يتبيّن إصابته إيّاكم فهو بإذن اللّه، كما تأوّلوا وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ يوسف: 27، بذلك.
ثمّ قال: وإذا صحّ هذا التّأويل فليجعل (ما) هنا شرطا صريحا، وتكون الفاء داخلة وجوبا لكونها واقعة جوابا للشّرط انتهى، ولا يخفى ما فيه. (4: 117)
7 -وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ...
النّساء: 64
ابن عبّاس: أي بأمره. (أبو حيّان 3: 282)
مثله الميبديّ. (2: 565)
الطّوسيّ: قوله: (باذن الله) معناه بأمر اللّه الّذي دلّ على وجوب طاعتهم.
والإذن على وجوه:
يكون بمعنى اللّطف، كقوله: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يونس: 100.
ومنها: الأمر، مثل هذه الآية.
ومنها: التّخلية، نحو وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ... البقرة: 102. (3: 242)
نحوه الطّبرسيّ. (2: 68)
الزّمخشريّ: بسبب إذن اللّه في طاعته، وبأنّه أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتّبعوه، لأنّه مؤدّ عن اللّه، فطاعته طاعة اللّه ومعصيته معصية اللّه، ومن يطع الرّسول فقد أطاع اللّه.
ويجوز أن يراد به تيسير اللّه وتوفيقه في طاعته.
ابن عطيّة: الظّاهر أنّ بِإِذْنِ اللَّهِ متعلّق بقوله:
لِيُطاعَ، وقيل: بارسلنا.
وعلى التّعليقين، فالكلام عامّ اللّفظ خاصّ المعنى، لأنّا نقطع أنّ اللّه تبارك وتعالى قد أراد من بعض خلقه أن لا يطيعوه، ولذلك خرّجت طائفة معنى"الإذن"إلى العلم، وطائفة خرّجته إلى الإرشاد لقوم دون قوم، وهو تخريج حسن؛ لأنّ اللّه إذا علم من أحد أنّه يؤمن وفّقه لذلك، فكأنّه أذن له. (أبو حيّان 3: 282)
الرّاغب: أي بإرادته وأمره. (14)
الفخر الرّازيّ: قال أصحابنا: الآية دالّة على أنّه لا يوجد شي ء من الخير والشّرّ، والكفر والإيمان، والطّاعة والعصيان إلّا بإرادة اللّه تعالى، والدّليل عليه قوله تعالى: إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ النّساء: 64، ولا يمكن أن يكون المراد من هذا الإذن الأمر والتّكليف، لأنّه لا معنى لكونه رسولا إلّا أنّ اللّه أمر بطاعته، فلو كان