فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 766
المراد من"الإذن"هو هذا لصار تقدير الآية: وما أذنّا في طاعة من أرسلناه إلّا بإذننا، وهو تكرار قبيح؛ فوجب حمل"الإذن"على التّوفيق والإعانة.
وعلى هذا الوجه فيصير تقدير الآية: وما أرسلنا من رسول إلّا ليطاع بتوفيقنا وإعانتنا، وهذا تصريح بأنّه سبحانه ما أراد من الكلّ طاعة الرّسول، بل لا يريد ذلك إلّا من الّذي وفّقه اللّه لذلك وأعانه عليه، وهم المؤمنون.
وأمّا المحرومون من التّوفيق والإعانة فاللّه تعالى ما أراد ذلك منهم، فثبت أنّ هذه الآية من أقوى الدّلائل على مذهبنا. (10: 161)
القرطبيّ: بعلم اللّه، وقيل: بتوفيق اللّه. (5: 265)
النّيسابوريّ: قال الجبّائيّ: هذه الآية من أقوى الدّلائل على بطلان مذهب المجبّرة؛ لكونها صريحة في أنّ معصية النّاس غير مرادة للّه تعالى.
والجواب: أنّ إرسال الرّسل لأجل الطّاعة لا ينافي كون المعصية مرادة للّه تعالى، على أنّ قوله: بِإِذْنِ اللَّهِ أي بتيسيره وتوفيقه وإعانته، يدلّ على أنّ الكلّ بقضائه وقدره، وكذا لو كان المراد بسبب إذن اللّه في طاعة الرّسول.
وقيل: في الآية دلالة على أنّه لا رسول إلّا ومعه شريعة، فإنّه لو دعا إلى شرع من قبله لكان المطاع هو ذلك المتقدّم.
وفيها دلالة على أنّ الرّسل معصومون عن المعاصي وإلّا لم يجب اتّباعهم في جميع أقوالهم وأفعالهم. (5: 73)
أبو حيّان: أي بعلمه وتوفيقه وإرشاده. وحقيقة"الإذن"التّمكين مع العلم بقدر ما مكّن فيه. والظّاهر أنّ بِإِذْنِ اللَّهِ متعلّق بقوله: (ليطاع) .
وقيل: ب (ارسلنا) أي وما أرسلنا بأمر اللّه، أي بشريعته ودينه وعبادته مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ.
[قال بعد نقل قول ابن عطيّة:]
لا يلزم ما ذكره من أنّ الكلام عامّ اللّفظ خاصّ المعنى، لأنّ قوله: (ليطاع) مبنيّ للمفعول الّذي لم يسمّ فاعله، ولا يلزم من الفاعل المحذوف أن يكون عامّا، فيكون التّقدير: ليطيعه العالم. بل المحذوف ينبغي أن يكون خاصّا ليوافق الموجود، فيكون أصله: إلّا ليطيعه من أردنا طاعته. (3: 282)
رشيد رضا: قوله: بِإِذْنِ اللَّهِ للاحتراس، لأنّ الطّاعة في الحقيقة للّه تعالى، فهذا القيد من قيود القرآن المحكمة الذّاهبة بظنون من يظنّون أنّ الرّسول يطاع لذاته بلا شرط ولا قيد. فهو عزّ وجلّ يقول: إنّ الطّاعة الذّاتيّة ليست إلّا للّه تعالى ربّ النّاس وخالقهم، وقد أمر أن تطاع رسله، فطاعتهم واجبة بإذنه وإيجابه.
وفسّر بعضهم"الإذن"بالإرادة، وبعضهم بالأمر، وبعضهم بالتّوفيق والإعانة، وهو ممّا تجادل فيه الأشعريّة والمعتزلة، ولا مجال فيه للجدال.
قال الرّاغب: الإذن في الشّي ء: إعلام بإجازته والرّخصة فيه، نحو وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ أي بإرادته وأمره.
وقوله: بإرادته وأمره تفسير باللّازم، وإلّا فالإذن في اللّغة كالأذان والإيذان لما يعلم بإدراك حاسّة الأذنين، أي بالسّمع، فقوله: لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ معناه بإعلامه الّذي نطق به وحيه وطرق آذانكم، كقوله في