فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 767
الآية السّابقة الّتي هي أمّ هذا السّياق: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ النّساء: 59.
وما صرف الرّازيّ عن هذا المعنى البديهيّ إلّا انصراف ذكائه للرّدّ على الجبّائيّ، دون فهم الآية في نفسها، بما تعطيه اللّغة الفصحى. (5: 232)
8 -وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ... الأعراف: 58
الطّبريّ: يخرج نباته إذا أنزل اللّه الغيث، وأرسل عليه الحيا بإذنه، طيّبا ثمره، في حينه ووقته.(8:
الطّوسيّ:"الإذن"هو الإطلاق في الفعل برفع المنعة فيه، فكذلك منزلة هذا البلد، كأنّه قد أطلق في إخراج النّبت الكريم. (4: 463)
الفخر الرّازيّ: ذلك يدلّ على أنّ كلّ ما يعمله المؤمن من خير وطاعة لا يكون إلّا بتوفيق اللّه تعالى.
أبو حيّان: بتيسيره. (4: 318)
البروسويّ: بمشيئته وتيسيره ما أذن اللّه في خروجه لا يكون إلّا أحسن، أكثر، غزير النّفع.
مثله الآلوسيّ. (8: 147)
9 -... وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. الأنفال: 66
الطّبريّ: يعني بتخلية اللّه إيّاهم لغلبتهم، ومعونته إيّاهم. (10: 38)
الطّبرسيّ: أي بعلم اللّه، وقيل: بأمره. فأمر اللّه تعالى الواحد بأن يثبت لاثنين، وتضمّن النّصرة له عليهما، وإنّما لم يفصل ولم يأمر من كان قويّ البصيرة بأن يثبت لعشرة، ومن كان ضعيف البصيرة بأن يثبت لاثنين، لأنّهم كانوا يشهدون القتال مختلطين، فكان لا يمكن التّمييز بينهم، ولو نصّ على من كان ضعيف البصيرة كان فيه إيحاشهم وانكسار قلوبهم وزيادة ضعفهم. (2: 557)
الفخر الرّازيّ: قوله: بِإِذْنِ اللَّهِ فيه بيان أنّه لا تقع الغلبة إلّا بإذن اللّه.
والإذن هاهنا هو الإرادة، وذلك يدلّ على قولنا في مسألة خلق الأفعال وإرادة الكائنات. (15: 196)
البروسويّ: بتيسيره وتسهيله، وهذا القيد معتبر فيما سبق أيضا، ترك ذكره تعويلا على ذكره هاهنا.
رشيد رضا: قوله تعالى في تعليل هذا الغلب:
بِإِذْنِ اللَّهِ فقد فسّروه هنا بإرادته ومشيئته تعالى.
وأصل الإذن في اللّغة: إباحة الشّي ء والرّخصة في فعله.
ولا سيّما إذا كان الشّأن فيه أن يكون ممنوعا، فيكون حاصل الإذن إزالة المنع، وهي إمّا أن تكون بالقول لمن يقدر على الفعل، وإمّا أن تكون بالفعل لمن لا يقدر عليه.
فالإذن من اللّه تعالى إمّا أمر تكليف أو إباحة وترخيص، وهو من متعلّق صفة الكلام؛ فالأوّل:
كقوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا