فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 768
الحجّ: 39، وقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ النّساء: 64. والثّاني: كقوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ البقرة: 255، وقوله:
وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ الأحزاب: 46.
وإمّا أمر تكوين، أي بيان لسنّة اللّه تعالى أو فعله أو تقديره أو إقداره لمن شاء على ما شاء، فيكون من متعلّق الإرادة ومن متعلّق القدرة، كقوله تعالى للمسيح عليه السّلام:
وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي المائدة: 110، وقوله: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ الأعراف: 58، أي بقدرته وإرادته، وكقوله: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ البقرة: 249، أي بإقداره ومعونته وتوفيقه، وفي معناها هذه الآية الّتي نحن بصدد تفسيرها. (10: 80)
10 -وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ. يونس: 100
الحسن: إذنه هاهنا: أمره، كما قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يونس: 108.
مثله الجبّائيّ. (الطّوسيّ 5: 501)
الثّوريّ: بقضاء اللّه. (الطّبريّ 11: 174)
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره لنبيّه: وما كان لنفس خلقتها من سبيل إلى تصديقك يا محمّد، إلّا بأن أذن لها في ذلك، فلا تجهدنّ نفسك في طلب هداها، وبلّغها وعيد اللّه، وعرّفها ما أمرك ربّك بتعريفها، ثمّ خلّها، فإنّ هداها بيد خالقها. (11: 174)
الشّريف المرتضى: إن قال قائل: ظاهر هذا الكلام يدلّ على أنّ الإيمان إنّما كان لهم فعله بإذنه وأمره، وليس هذا مذهبكم؛ وإن حمل الإذن هاهنا على الإرادة اقتضى أنّ من لم يقع منه الإيمان لم يرده اللّه منه، وهذا أيضا بخلاف قولكم. ثمّ جعل (الرّجس) الّذي هو العذاب عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ؛ ومن كان فاقدا عقله لا يكون مكلّفا، فكيف يستحقّ العذاب؟ وهذا بالضّدّ من الخبر المرويّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال:"أكثر أهل الجنّة البله".
الجواب، يقال له في قوله تعالى: إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وجوه:
منها: أن يكون"الإذن"الأمر، ويكون معنى الكلام إنّ الإيمان لا يقع إلّا بعد أن يأذن اللّه فيه، ويأمر به، ولا يكون معناه ما ظنّه السّائل من أنّه لا يكون للفاعل فعله إلّا بإذنه، ويجري هذا مجرى قوله تعالى: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ آل عمران: 145.
ومعلوم أنّ معنى قوله:"ليس لها"في هذه الآية هو ما ذكرناه، وإن كان الأشبه في هذه الآية الّتي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن العلم.
ومنها: أن يكون"الإذن"هو التّوفيق والتّيسير والتّسهيل، ولا شبهة في أنّ اللّه يوفّق لفعل الإيمان ويلطف فيه، ويسهّل السّبيل إليه.
ومنها: أن يكون"الإذن"العلم، من قولهم: أذنت لكذا وكذا، إذا سمعته وعلمته، وآذنت فلانا بكذا، إذا أعلمته؛ فتكون فائدة الآية الإخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات، فإنّه ممّن لا يخفى عليه الخفيّات.
وقد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون"الإذن"