فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 769

بكسر الألف وتسكين الذّال، عبارة عن العلم، وزعم أنّ الّذي هو العلم"الأذن"بالتّحريك. [ثمّ استشهد بشعر]

وليس الأمر على ما توهّمه هذا المتوهّم، لأنّ"الأذن"هو المصدر، و"الإذن"هو اسم الفعل، فيجري مجرى"الحذر"في أنّه مصدر، و"الحذر"- بالتّسكين- الاسم، على أنّه لو لم يكن مسموعا إلّا"الأذن"بالتّحريك لجاز التّسكين، مثل: مثل ومثل، وشبه وشبه، ونظائر ذلك كثيرة.

ومنها: أن يكون"الإذن"العلم، ومعناه إعلام اللّه المكلّفين بفضل الإيمان وما يدعو إلى فعله، ويكون معنى الآية: وما كان لنفس أن تؤمن إلّا بإعلام اللّه لها بما يبعثها على الإيمان، وما يدعوها إلى فعله.

فأمّا ظنّ السّائل دخول الإرادة في محتمل اللّفظ فباطل، لأنّ"الإذن"لا يحتمل الإرادة في اللّغة، ولو احتملها أيضا لم يجب ما توهّمه، لأنّه إذا قال: إنّ الإيمان لا يقع إلّا وأنا مريد له، لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع، وليس في صريح الكلام ولا دلالته شي ء من ذلك. (1: 38)

الطّوسيّ: معنى قوله: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ إنّه لا يمكن أحد أن يؤمن إلّا بإطلاق اللّه له في الإيمان، وتمكينه منه ودعائه إليه، بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك.

وقال الحسن، وأبو عليّ الجبّائيّ: إذنه هاهنا أمره، كما قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يونس: 108، وحقيقة إطلاقه في الفعل بالأمر، وقد يكون الإذن بالإطلاق في الفعل برفع التّبعة. وقيل:

معناه وما كان لنفس أن تؤمن إلّا بعلم اللّه.

وأصل"الإذن"الإطلاق في الفعل، فأمّا الإقدار على الفعل فلا يسمّى إذنا فيه، لأنّ النّهي ينافي الإطلاق.

مثله الطّبرسيّ. (3: 136)

الزّمخشريّ: أي بتسهيله، وهو منح الألطاف.

الفخر الرّازيّ: احتجّ أصحابنا على صحّة قولهم:

إنّه لا حكم للأشياء قبل ورود الشّرع، بقوله: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.

قالوا: وجه الاستدلال به أنّ"الإذن"عبارة عن الإطلاق في الفعل ورفع الحرج، وصريح هذه الآية يدلّ على أنّه قبل حصول هذا المعنى ليس له أن يقدم على هذا الإيمان، ثمّ قالوا: والّذي يدلّ عليه من جهة العقل [هو:] أنّ معرفة اللّه تعالى والاشتغال بشكره والثّناء عليه لا يدلّ العقل على حصول نفع فيه، فوجب أن لا يجب ذلك بحسب العقل. بيان الأوّل أنّ ذلك النّفع إمّا أن يكون عائدا إلى المشكور أو إلى الشّاكر.

والأوّل باطل، لأنّ في الشّاهد المشكور ينتفع بالشّكر فيسرّه الشّكر ويسوؤه الكفران، فلا جرم كان الشّكر حسنا والكفران قبيحا، أمّا اللّه سبحانه فإنّه لا يسرّه الشّكر ولا يسوؤه الكفران، فلا ينتفع بهذا الشّكر أصلا.

والثّاني أيضا باطل، لأنّ الشّاكر يتعب في الحال بذلك الشّكر ويبذل الخدمة مع أنّ المشكور لا ينتفع به ألبتّة، ولا يمكن أن يقال: إنّ ذلك الشّكر علّة الثّواب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت